فِي الأَشياءِ عَديلٌ ، ولا تُدرِكُهُ العُلَماءُ بِأَلبابِها ، ولا أهلُ التَّفكيرِ بِتَفكيرِهِم إلّا بِالتَّحقيقِ إيقاناً بِالغَيبِ ؛ لِأَ نَّهُ لا يوصَفُ بِشَيءٍ مِن صِفاتِ المَخلوقينَ ، وهُوَ الواحِدُ الصَّمَدُ ، ما تُصُوِّرَ فِي الأَوهامِ فَهُوَ خِلافُهُ .
لَيسَ بِرَبٍّ مَن طُرِحَ تَحتَ البَلاغِ ، ومَعبودٍ مَن وُجِدَ في هَواءٍ أو غَيرِ هَواءٍ ، هُوَ فِي الأَشياءِ كائِنٌ لا كَينونَةَ مَحظورٍ بِها عَلَيهِ ، ومِنَ الأَشياءِ بائِنٌ لا بَينونَةَ غائِبٍ عَنها .
لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ أو ساواهُ نِدٌّ .
لَيسَ عَنِ الدَّهرِ قِدَمُهُ ، ولا بِالنّاحِيَةِ أمَمُهُ ، احتَجَبَ عَنِ العُقولِ كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأَبصارِ ، وعَمَّن فِي السَّماءِ احتِجابُهُ كَمَن فِي الأَرضِ .
قُربُهُ كَرامَتُهُ ، وبُعدُهُ إهانَتُهُ . لا تَحُلُّهُ في ، ولا تُوَقِّتُهُ إذ ، ولا تُؤامِرُهُ إن . عُلُوُّهُ مِن غَيرِ تَوَقُّلٍ « 1 » ، ومَجيؤُهُ مِن غَيرِ تَنَقُّلٍ . يوجِدُ المَفقودَ ، ويُفقِدُ المَوجودَ ، ولا تَجتَمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ . يُصيبُ الفِكرُ مِنهُ الإِيمانَ بِهِ مَوجوداً ، ووُجودُ الإِيمانِ لا وُجودُ صِفَةٍ . بِهِ توصَفُ الصِّفاتُ لا بِها يوصَفُ ، وبِهِ تُعرَفُ المَعارِفُلا بِها يُعرَفُ ، فَذلِكَ اللَّهُ لا سَمِيَّ لَهُ ، سُبحانَهُ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ . « 2 »
3719 . تفسير العيّاشي عن يزيد بن رويان : دَخَلَ نافِعُ بنُ الأَزرَقِ « 3 » المَسجِدَ الحَرامَ وَالحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام مَعَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ جالِسانِ فِي الحِجرِ ، فَجَلَسَ إلَيهِما ثُمَّ قالَ : يَابنَ عَبّاسٍ ، صِف لي إلهَكَ الَّذي تَعبُدُهُ .
فَأَطرَقَ ابنُ عَبّاسٍ طَويلًا مُستَبطِئاً بِقَولِهِ ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : إلَيَّ يَابنَ الأَزرَقِ
هامش
( 1 ) . التَّوقُّلُ : الإسراع في الصعود ( النهاية : ج 5 ص 216 « وقل » ) .
( 2 ) . تحف العقول : ص 244 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 301 ح 29 .
( 3 ) . نافع بن الأزرق ، من رؤساء الخوارج ، وكان مصاحباً لابن عبّاس في مكّة ، فسأله عن بعض الآياتالتي كان يتوهّم اختلافها ( لسان الميزان : ج 6 ص 145 الرقم 506 ) .