عندما دخل البويهيّون بغداد لأوّل مرّة سنة ( 334 ه . ق ) غيّروا أجواء العراق - والتي كانت مُهَيّأة للشيعة - ، بشكل كامل . فحصل الشيعة وخلال قرنٍ من الزمان - حتّى عام ( 447 ه . ق ) - على دعامة قوية في العراق وإيران ، وكان من جملة مظاهر دعمهم للشيعة هو الاهتمام بالعتبات المقدّسة ، وإعمار مشاهد الأئمّة في المدن المختلفة ، والاهتمام بالسادة المقيمين في هذه المدن .
وفي عهد البويهيين كان هناك امراء محلّيون آخرون شيعة في العراق ، يهتمّون أيضاً بعمارة مشهد الإمام الحسين عليه السّلام . ففي سنة ( 368 ه . ق ) صدر عمران بن شاهين - مؤسّس السلالة الشاهينية في منطقة البطيحة - أمراً ببناء رواق في كلّ من المشهدين الغروي والحائري . « 1 » وكان أميراً محلّياً لم يكن بمستطاع أحد من البويهيّين تهدئته ، وتوفّي سنة ( 369 ه . ق ) . « 2 »
وخرج عضد الدولة - أكبر السلاطين البويهيّين - في سنة ( 371 ه . ق ) لزيارة النجف وكربلاء ، وقدّم مساعدات كثيرة لفقراء هاتين المدينتين ، « 3 » وعندما هاجم ضبّة بن محمّد الأسدي كربلاء ونهب المشهد الحسيني ، لاحقته قوّات عضد الدولة وأنزلت به العقوبة . « 4 »
وكان سكّان مدينتي كربلاء والنجف في جميع العصور من الشيعة ، بل إنّ هاتين المدينتين تأسّستا باعتبارهما مدينتين للشيعة . ومن الطبيعي فإنّ أهالي هاتين المدينتين والقبائل المتاخمة لهما كانوا يبذلون غاية الاهتمام بهذه المراقد ، وكان ذلك يمثّل أكبر دعم لإقامة وتثبيت هذه المشاهد . وهناك إجراءان مهمّان مؤثّران في إقامة ودوام إعمار العتبات المقدّسة ، يتمثّلان في توفير الماء للمدن المقدّسة ، وبناء
هامش
( 1 ) . فرحة الغري : ص 148 ، إرشاد القلوب : ص 438 .
( 2 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 295 .
( 3 ) . فرحة الغري : ص 148 .
( 4 ) . الكامل في التاريخ : ج 5 ص 440 .