بعض الإشارات في بعض المصادر في هذا المجال . « 1 » وقيل : إنّه كانت هناك شجرة سدر قرب قبره عليه السّلام فاقتلعوها . وكان تفسير الشيعة لذلك ، هو أنّ الهدف منه « تغيير موضع مصرع الحسين » ؛ كي لا يحيط الناس علماً بموضعه
« حتّى لا يقف الناس على قبره »
. « 2 »
كما نقل هشام بن محمّد الكلبي خبراً عن فتح الماء على قبر الحسين عليه السّلام « 3 » ، وقد ذكر في هذا النقل أنّ رجلًا من بني أسد - وهي قبيلة معظمها من الشيعة - جاء مرّتين وحدّد موضع القبر . وبما أنّ وفاة هشام الكلبي هي في سنة ( 205 أو 206 ه . ق ) ، فإنّ هذا الحدث لم يكن في عهد المتوكّل العبّاسي ( 232 - / 247 ه . ق ) ، بل كان قبل ذلك بلا ريب ؛ ذلك لأنّه وكما سيأتي أنّ التخريبات والأمور التي تعرّض لها القبر ( وقعة الهائلة ) في عهد المتوكّل تعود إلى سنة ( 236 - / 247 ه . ق ) . وقد جاء في المصادر التي نُقل فيها الخبر المذكور « 4 » - نقلًا عن ذلك الرجل الأسدي نفسه - أنّ الهدف كان إخفاء قبر الإمام الحسين عليه السّلام عن محبّيه :
أرادوا لِيُخفوا قَبرَهُ عَن وَليّهِ * فَطيبُ تُرابِ القَبرِ دَلَّ عَلَى القَبرِ
وقد استنبط ابن كثير عند نقله لهذا الخبر « 5 » استنباطاً خاطئاً ، وهو أنّ موضع قبر الإمام لم يكن معلوماً حتّى ذلك الوقت ! في حين أنّ الأمر على العكس من ذلك تماماً ، فالخبر المذكور يدلّ على أنّ جهاز الخلافة كان يتآمر من أجل إزالة آثار القبر .
وقد ذكر في مصدر آخر بعد نقل هذا الخبر ، أنّ فتح الماء على قبر الحسين عليه السّلام كان في عصر الامويّين مرّة ، وفي عصر العباسييّن أخرى . « 6 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 321 ح 649 .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 325 الرقم 651 .
( 3 ) . الأمالي للشجري : ص 162 .
( 4 ) . الدّرّ النظيم : ص 572 ؛ تاريخ دمشق : ج 14 ص 245 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 444 وفيهما « عدوه » بدل « وليه » وهو تصحيف .
( 5 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 203 .
( 6 ) . الحدائق الوردية : ج 1 ص 129 .