مِن حَبيبٍ لَم يَقضِ مِنَ الدُّنيا وَطَراً ، « 1 » ولَم يَشفِ مِن أعداءِ اللَّهِ صَدراً ، حَتّى عاجَلَهُ الأَجَلُ ، وفاتَهُ الأَمَلُ ، وهَنيئاً لَكَ يا حَبيبَ حَبيبِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، ما أسعَدَ جَدَّكَ ، وأفخَرَ مَجدَكَ وأحسَنَ مُنقَلَبَكَ !
السَّلامُ عَلَيكَ يا عَونَ بنَ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ النّاشِئِ في حِجرِ رَسولِ اللَّهِ ، وَالمُقتَدي بِأَخلاقِ رَسولِ اللَّهِ ، وَالذّابِّ عَن حَريمِ رَسولِ اللَّهِ صَبِيّاً ، وَالذّائِدِ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ ، مُباشِراً لِلحُتوفِ ، مُجاهِداً بِالسُّيوفِ ، قَبلَ أن يَقوى جِسمُهُ ويَشتَدَّ عَظمُهُ ويَبلُغَ أشُدَّهُ ، ما زِلتَ مِنَ العُلا مُنذُ يَفَعتَ ، « 2 » تَطلُبُ الغايَةَ القُصوى فِي الخَيرِ مُنذُ تَرَعرَعتَ ، حَتّى رَأَيتَ أن تَنالَ الحَظَّ السَّنِيَّ فِي الآخِرَةِ بِبَذلِ الجِهادِ « 3 » وَالقِتالِ لِأَعداءِ اللَّهِ ، فَتَقَرَّبتَ وَالمَنايا دانِيَةٌ ، وزَحَفتَ وَالنَّفسُ مُطمَئِنَّةٌ طَيِّبَةٌ ، تَلَقّى بِوَجهِكَ بَوادِرَ السِّهامِ ، وتُباشِرُ بِمُهجَتِكَ حَدَّ الحُسامِ ، حَتّى وَفَدتَ إلَى اللَّهِ تَعالى بِأَحسَنِ عَمَلٍ وأرشَدِ سَعيٍ إلى أكرَمِ مُنقَلَبٍ ، وتَلَقّاكَ ما أعَدَّهُ لَكَ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ الَّذي يَزيدُ ولا يَبيدُ ، وَالخَيرِ الَّذي يَتَجَدَّدُ ولا يَنفَدُ ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكَ تَترى تَتبَعُ اخراهُنَّ الأولى .
السَّلامُ عَلَيكَ يا عَبدَ الرَّحمنِ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ صِنوِ الوَصِيِّ أميرِ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلِهِ وعَلَيكَ وعَلى أبيكَ ما دَجا لَيلٌ وأضاءَ نَهارٌ ، وما طَلَعَ هِلالٌ وما أخفاهُ سِرارٌ ، « 4 » وجَزاكَ اللَّهُ عَنِ ابنِ عَمِّكَ وَالإِسلامِ أحسَنَ ما جازَى الأَبرارَ الأَخيارَ ، الَّذينَ نابَذُوا الفُجّارَ وجاهَدُوا الكُفّارَ ، فَصَلَواتُ
هامش
( 1 ) . قَضَيْتُ وَطَري : إذا نلت حاجتك وبغيتك ( المصباح المنير : ص 663 « وطر » ) .
( 2 ) . أَيْفَعَ الغُلامُ فهو يافع : إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم ( النهاية : ج 5 ص 299 « يفع » ) .
( 3 ) . في بحار الأنوار : « نفسك في سبيل اللَّه » بدل « الجهاد » .
( 4 ) . سِرار الشهر : آخر ليلة يستسرّ الهلال بنور الشمس ( النهاية : ج 2 ص 359 « سرر » ) .