خاتَمِ النَّبِيّينَ ، وَابنُ سَيِّدِ المُؤمِنينَ ، وَابنُ حَليفِ التَّقوى ؛ وسَليلُ الهُدى ، وخامِسُ أصحابِ الكِساءِ ، وَابنُ سَيِّدِ النُّقَباءِ « 1 » ، وَابنُ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ ، وما لَكَ لا تَكونُ هكَذا وقَد غَذَّتكَ كَفُّ سَيِّدِ المُرسَلينَ ، ورُبّيتَ في حِجرِ المُتَّقينَ ، ورَضَعتَ مِن ثَديِ الإِيمانِ ، وفُطِمتَ بِالإِسلامِ « 2 » ، فَطِبتَ حَيّاً وطِبتَ مَيِّتاً ، غَيرَ أنَّ قُلوبَ المُؤمِنينَ غَيرُ طَيِّبَةٍ لِفِراقِكَ ، ولا شاكَّةٍ فِي الخِيَرَةِ لَكَ ، فَعَلَيكَ سَلامُ اللَّهِ ورِضوانُهُ ، وأشهَدُ أنَّكَ مَضَيتَ عَلى ما مَضى عَلَيهِ أخوكَ يَحيَى بنُ زَكَرِيّا .
ثُمَّ جالَ بِبَصرِهِ حَولَ القَبرِ ، وقالَ :
السَّلامُ عَلَيكُم أيَّتُهَا الأَرواحُ الَّتي حَلَّت بِفِناءِ الحُسَينِ وأناخَتِ بِرَحلِهِ ، وأشهَدُ أنَّكُم أقَمتُمُ الصَّلاةَ وآتَيتُمُ الزَّكاةَ ، وأمَرتُم بِالمَعروفِ ونَهَيتُم عَنِ المُنكَرِ ، وجاهَدتُمُ المُلحِدينَ ، وعَبَدتُمُ اللَّهَ حَتّى أتاكُمُ اليَقينُ ، وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً لَقَد شارَكناكُم فيما دَخَلتُم فيهِ .
قالَ عَطِيَّةُ : فَقُلتُ لَهُ : يا جابِرُ ، كَيفَ ولَم نَهبِط وادِياً ولَم نَعلُ جَبَلًا ولَم نَضرِب بِسَيفٍ ، وَالقَومُ قَد فُرِّقَ بَينَ رُؤوسِهِم وأبدانِهِم ، واوتِمَت أولادُهُم وارمِلَت أزواجُهُم ؟
فَقالَ : يا عَطِيَّةُ ، سَمِعتُ حَبيبي رَسول اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله يَقولُ : مَن أحَبَّ قَوماً حُشِرَ مَعَهُم ، ومَن أحَبَّ عَمَلَ قَومٍ اشرِكَ في عَمَلِهِم ، وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً ، إنَّ نِيَّتي ونِيَّةَ
هامش
- بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحّدة كما في بعض النسخ . والشخب السيلان ، وقد ورد مثله في الحديث كثيراً ، كقوله صلّى اللَّه عليه وآله : « إنّ المقتول يجيء يوم القيامة وأوداجه تشخب دماً » . والأوداج هي ما أحاط بالعنق من العروق الّتي يقطعها الذابح ، وقيل : الودجان عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر . والثبج : الوسط وما بين الكاهل إلى الظهر ، والجمع باعتبار الأجزاء ( بحار الأنوار : ج 101 ص 197 ) .
( 1 ) . النُّقَبَاءُ : جمع نقيب ؛ وهو كالعريف على القوم المقدّم عليهم ، الذي يتعرّف أخبارهم ( النهاية : ج 5 ص 101 « نقب » ) .
( 2 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : قوله عليه السّلام : « وفطمت بالإسلام » كناية عن سبق الإسلام واستقراره فيه بأن كانعند الفطام مغذّى بالإيمان والإسلام ( بحار الأنوار : ج 101 ص 197 ) .