فَيا ساكِني أرضَ الطُّفوفِ عَلَيكُمُ * سَلامُ مُحِبٍّ ما لَهُ عَنكُمُ صَبرُ . . .
وَقَفتُ عَلَى الدّارِ الَّتي كُنتُمُ بِها * فَمَغناكُمُ مِن بَعدِ مَعناكُمُ قَفرُ
وقَد دَرَسَت مِنهَا الدُّروسُ وطالَما * بِها دُرِسَ العِلمُ الإِلهِيُّ وَالذِّكرُ
فَراقَ فِراقُ الرّوحِ لي بَعدَ بُعدِكُم * ودارَ بِرَسمِ الدقارِ في خاطِرِي الفِكرُ
وقَد أقلَعَت عَنهَا السَّحابُ ولَم يَجُد * ولا دَرَّ مِن بَعدِ الحُسَينِ لَها دَرُّ
إمامُ الهُدى سِبطُ النُبُوَّةِ والِدُ الأَ * ئِمَّةِ رَبُّ النَّهيِ مَولىً لَهُ الأَمرُ
إمامٌ أبوهُ المُرتَضى عَلَمُ الهُدى * وَصِيُّ رَسولِ اللَّهِ وَالصِّنوُ وَالصِّهرُ
إمامٌ بَكَتهُ الإِنسُ وَالجِنُّ وَالسَّما * ووَحشُ الفَلا وَالطَّيرُ وَالبَرُّ وَالبَحرُ
لَهُ القُبَّةُ البَيضاءُ بِالطَّفِ لَم تَزَل * تَطوفُ بِها طَوعاً مَلائِكَةٌ غُرُّ
وفيهِ رَسولُ اللَّهِ قالَ وقولُهُ * صَحيحٌ صَريحٌ لَيسَ في ذلِكُم نُكرُ
حُبي بِثَلاثٍ ما أحاطَ بِمِثلِها * وَلِيٌّ فَمَن زَيدٌ هُناكَ ومَن عَمرُو
لَهُ تُربَةٌ فيهَا الشِّفاءُ وقُبَّةٌ * يُجابُ بِهَا الدَّاعي إذا مَسَّهُ الضُّرُّ
وذُرِيَّةٌ دُرِيَّةٌ مِنهُ تِسعَةٌ * أئِمَّةُ حَقٍّ لا ثَمانٍ ولا عَشرُ
أيُقتَلُ ظَمآنا حُسَينٌ بِكَربَلا * وفي كُلِّ عُضوٍ مِن أنامِلِهِ بَحرُ
ووالِدُهُ السّاقي عَلَى الحَوضِ في غَدٍ * وفاطِمَةٌ ماءُ الفُراتِ لَها مَهرُ
فَوا لَهفَ نَفسي لِلحُسَينِ وما جَنى * عَلَيهِ غَداةَ الطَّفِّ في حَربِهِ الشِّمرُ . . .
فَلَمَّا التَقَى الجَمعانِ في أرضِ كَربَلا * تَباعَدَ فِعلُ الخَيرِ وَاقتَرَبَ الشَّرُّ
فَحاطوا بِهِ في عَشرِ شَهرِ مُحَرَّمٍ * وبيضُ المَواضي فِي الأَكُفِّ لَها شَمرُ . . .
إلى أن يقولَ :
فَمالَ عَنِ الطَّرفِ الجَوادُ أخُو النَّدى * الجَوادِ قَتيلًا حَولَهُ يَصهَلُ المُهرُ