ما أنتِ إلّاكُربَةٌ وبَلِيَّةٌ * كُلُّ الأَنامِ بِهَولِها مَكروبُ
لَهفي عَلَيهِ وقَد هَوى مُتَعَفِّراً * وبِهِ اوامٌ فادِحٌ ولُغوبُ
لَهفي عَلَيهِ بِالطُّفوف مُجَدَّلًا * تَسفي عَلَيهِ شَمألٌ وجَنوبُ
لَهفي عَلَيهِ وَالخُيولُ تَرُضُّهُ * فَلَهُنَّ رَكضٌ حَولَهُ وخَبيبُ « 1 »
لَهفي لَهُ وَالرَّأسُ مِنهُ مُمَيَّزٌ * وَالشَّيبُ مِن دَمِهِالشَّريفِخَضيبُ
لَهفي عَلَيهِ ودِرعُهُ مَسلوبَةٌ * لَهفي عَلَيهِ ورَحلُهُ مَنهوبُ
لَهفي عَلى حَرَمِ الحُسَينِ حَواسِراً * شُعثاً وقَد ريعَت لَهُنَّ قُلوبُ
حَتّى إذا قَطَعَ الكَريمَ بِسَيفِهِ * لَم يُثنِهِ خَوفٌ ولا تَرعيبُ
لِلَّهِ كَم لُطِمَت خُدودٌ عِندَهُ * جَزَعاً وكَم شُقَّت عَلَيهِ جُيوبُ
لَم أنسَ إن أنسَى الزَّكِيَّةَ زَينَباً * تَبكي لَهُ وقِناعُها مَسلوبُ
تَدعو وتَندِبُ وَالمُصابُ تَكُظُّها * بَينَ الطُّفوفِ ودَمعُها مَسكوبُ
أاخَيُّ بَعدَكَ لا حَييتُ بِغِبطَةٍ * وَاغتالَني حَتفٌ إلَيَّ قَريبُ
أاخَيُّ بَعدَكَ مَن يُدافِعُ جاهِلًا * عَنّي ويَسمَعُ دَعوَتي ويُجيبُ
حُزني تَذوبُ لَهُ الجِبالُ وعِندَهُ * يَسلو ويَنسى يُوسُفاً يَعقوبُ « 2 »
3 . ابنُ العَرَندَسِ الحِلِّيُّ « 3 »
3031 . الغدير : ابنُ العَرَندَسِ الحِلِّيُّ . . . لَهُ مِن قَصيدَةٍ يَرثي بِها الحُسَينُ عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . الخببُ : ضربٌ من العَدْوِ ، وقيل : هو أن ينقل الفرسُ أيامنه جميعاً وأياسره جميعاً ، وقيل : هو أن يراوح بين يديه ورجليه ( لسان العرب : ج 1 ص 341 « خبب » ) .
( 2 ) . الغدير : ج 7 ص 26 .
( 3 ) . الشيخ صالح بن عبد الوهّاب بن العرندس الحلّي ، الشهير بابن العرندس ، أحد أعلام الشيعة ، ومن مؤلّفي علمائها في الفقه والأصول ، كان عالماً فاضلًا مشاركاً في العلوم ، وله مدائح ومراثي لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام وذكر في الطليعة أنّه توفّي حدود ( 840 ه ) بالحلّة الفيحاء ، ودُفن فيها ، وله قبر يزار ويُتبرَّك به ( راجع : أعيان الشيعة : ج 7 ص 375 والغدير : ج 7 ص 13 ) .