فَخَرَّ صَريعاً ظامِياً عَن جَوادِهِ * فَأَضحَت رُبوعُ الخِصب وهيَ مُحولُ . . .
ووافَت إلَيهِ زَينَبٌ وهيَ حاسِرٌ * ودَمعَتُها فَوقَ الخُدودِ تَسيلُ
فَلاقَتُه مِن فَوقِ الرِّمالِ مُرَمَّلًا * سَليبَ الرِّدا تَسفي عَلَيهِ رُمولُ
فَقَبَّلَتِ الوَجهَ التَّريبَ وأَنشَدَت * ومِن حَولِها لِلطّاهِراتِ عَويلُ . . .
فَدافَعَها الشِّمرُ اللَّعينُ وقَد جَثا * بِقَلبٍ قَسا وَالكُفرُ فيهِ أصيلُ
وحَزَّ وَريداً ظامِياً دونَ وِردِهِ * فَحُزَّت فُروعٌ لِلعُلى واصولُ
وحُلَّ عُرَى الإِسلامِ وَانهَدَمَ الهُدى * وطَرفُ المَعالي وَالفَخارِ كَليلُ . . .
فَلَهفي لَهُ بِالطَّفِ مُلقىً ورَأسُهُ * سِنانٌ بِهِ فَوقَ السِّنانِ يَجولُ . . .
لَئِن جَهِلَت يَوماً عَلَيكَ امَيَّةٌ * فَقَدرُكُمُ عِندَ الإِلهِ جَليلُ
وإن حالَ مِنكَ الحالُ في دارِ غُربَةٍ * فَإِنَّكَ في دارِ الفَخارِ أهيلُ « 1 »
وإِن بِتَّ مَسلوبَ الرِّداءِ فَفي غَدٍ * مِنَ السُّندُسِ العالي رِداكَ جَميلُ
وإِن مَسَّكُم حَرُّ الهَجيرِ فَإِنَّما * لَكُم في جِنانِ العالياتِ مَقيلُ
وإِن مُنِعَت ماءَ الفُراتِ نُفوسُكُم * لَها مِن رَحيقِ السَّلسَبيلِ نُهولُ « 2 »
2 . الخُلَيعِيُّ « 3 »
3020 . الغدير : مِن شِعرِهِ قَولُهُ في رِثاءِ الحُسَينِ السِّبطِ عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . منزل آهِلٌ : به أهله ، وتقول : هو أهل ذاك وأهل لذاك ( لسان العرب : ج 11 ص 29 - 30 « أهل » ) . وكلا المعنيين يصحّ هنا .
( 2 ) . الغدير : ج 11 ص 206 .
( 3 ) . أبو الحسن ، جمال الدين عليّ بن عبد العزيز بن أبي محمّد الخلعي ( الخليعي ) الموصلي الحلّي ، شاعر أهل البيت ، نظم فيهم فأكثر ، ومدحهم فأبلغ .
ولد من أبوين ناصبيّين ، وأنّ امّه نذرت أنّها إن رزقت ولداً تبعثه لقطع طريق السابلة من زوّار الحسين عليه السّلام -