هو أنّ زيارة أيّ واحد من الأئمّة ليس لها تأثير بقدر زيارة سيّد الشهداء ، في إقامة الحكومة الدينيّة ؛ ولذلك ورد التأكيد على زيارته والتوصية بها أكثر من أيإمام آخر .
4 . التوطيد لثقافة زيارة سيّد الشهداء عليه السّلام
لا شكّ في أنّ زيارة سيّد الشهداء هي رمز لسمّو مذهب أهل البيت عليهم السّلام وعلامته ، وقد كان تركيز هذه الثقافة يواجه مشاكله الخاصّة به ، في ظلّ الأجواء السياسيّة المغلقة في ذلك العصر ، والأشخاص الذين أدّوا دوراً في تأسيس هذه الثقافة ، يتمتّعون لا محالة بثواب أكبر ، من باب أنّ :
« ثَوابُ العَمَلِ عَلى قَدرِ المَشَقَّةِ فيهِ » « 1 »
، و « أفضَلُ الأَعمالِ أحَمزُها » « 2 »
. وبناءً على ذلك ، يمكن القول بأنّ الظروف السياسيّة والاجتماعيّة لها دور في مضاعفة ثواب الزيارة ، كما هو الحال بالنسبة إلى زيارة الإمام الرضا عليه السّلام ؛ إذ ورد التأكيد عليها أكثر في عهد إمامة الجواد عليه السّلام ، نظراً إلى المسافة البعيدة بين خراسان والمدينة والعراق ، ذلك لأنّ زيارة الإمام الحسين عليه السّلام كانت قد تحوّلت في تلك الفترة إلى ثقافة ، إلّاأنّ التأسيس الثقافي لزيارة الإمام الرضا عليه السّلام كان بحاجة إلى حركة جديدة ، وقد لا نستطيع القول في الظروف الأخرى إنّ زيارته عليه السّلام أكثر فضلًا من زيارة جدّه سيّد الشهداء عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . عيون الحكم والمواعظ : ص 218 وراجع : ميزان الحكمة : ج 2 ص 145 ، ح 2351 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 70 ص 191 ؛ النهاية : ج 1 ص 440 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 83 ح 246 وفيه « العبادة » بدل « الأعمال » وراجع : ميزان الحكمة : ج 8 ص 157 ، ح 14429 .