وَاندُب قَتيلًا مَا انجَلى لَيلُ الوَغى * أبَداً لَهُ عَن مُشبِهٍ وبَديلِ
هُوَ لَيثُ غالِبَ مُسلِمٌ مَن أسلَمَت * مُهَجُ العِدى لِفِرَندِهِ المَصقولِ
شَهمٌ تَحَدَّرَ مِن سُلالَةِ هاشِمٍ * خَيرِ البُيوتِ عُلًا وخيرُ قَبيلِ
مُتَفَرِّعاً مِن دَوحَةٍ مُضَريَّةٍ * تُنمى لِأَصلٍ فِي الفَخارِ أصيلِ
أمَّ العِراقَ مُبلِّغاً بِرِسالَةٍ * أكرِم بِمُرسِلِهِ وبِالمَرسولِ
وأَتى إلى كوفانَ يُنقِذُ امَّةً * طَلَبَت إغاثَتَهُم عَلى تَعجيلِ
فَاكتَضَّ مَسجِدُها بِهِم وعَلَت بِهِ * أصواتُهُم بِالحَمدِ وَالتَّهليلِ
وتَقاطَروا مِثلَ الفَراشِ تَهافُتاً * طَلَباً لِبَيعَتِهِ عَلَى التَّنزيلِ
يُفدونَهُ بِنَفيسِهِم وَالنَّفسِ لا * يَبغونَ دونَ رِضاهُ أيَّ بَديلِ
باتوا وباتَ مُؤَمِّلًا لِلنَّصرِ مِن * أشياخِهِم يا خَيبَةَ المَأمولِ
لكِنَّهُم ما أصبَحوا حَتّى غَدا * في مِصرِهِم لا يَهتَدي لِسَبيلِ
خَذَلوهُ إذ عَدَلوا إلَى ابنِ سُمَّيَةٍ * وَاستَبدَلوا الإِرشادَ بِالتَّضليلِ
وتَجَمَّعوا لِقِتالِهِ مِن بَعدِ ما * عَرَفوهُ لِلإِرشادِ خَيرَ دَليلِ
وأَتَوهُ مُنفَرِداً بِمَنزِلِ طَوعَةٍ * وقُلوبُهُم تَغلي بِنارِ ذُحولِ
فَغَدا يُفَرِّقُ جَمعَهُم ويُفَرِّقُ الأَبطالَ * في عَزمٍ لَهُ مَسلولِ
يَلقَى الكُماةَ بِعَزمَةٍ مُضَرِيَّةٍ * إجمالُها يُغني عَنِ التَّفصيلِ
إن صالَ أرجَعَهُم عَلى أعقابِهِم * في بَطشِ لَيثٍ فِي الزُّحامِ صَؤولِ
حَتّى إذا كَضَّ الظَّما أحشاءَهُ * وغَدَت دِماهُ تَسيلُ كُلَّ مَسيلِ
وافَوهُ غَدراً بِالأَمانِ وخُدعَةً * مِنهُم فَلَم يَخضَع خُضوعَ ذَليلِ
لكِنَّهُم حَفَرُوا الحَفيرَةَ غيلَةً * فَهَوى بِها كَاللَّيثِ جَنبَ الغيلِ
وأَتَوا بِهِ قَصرَ الإِمارَةِ مُثخَناً * بِجِراحِهِ ومُقَيَّداً بِكُبولِ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 184
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٨٤