تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تتبّع المختار قتلة الحسين ، فقتل منهم خلقاً عظيماً حتّى لم يبقَ منهم كثير أحد . « 1 » واستناداً إلى رواية وردت في بحار الأنوار ، فإنّ المختار قتل طوال حكمه للكوفة - والذي استمرّ ثمانية عشر شهراً - ثمانية عشر ألفاً ممّن اشترك في قتل الإمام الحسين وأصحابه . « 2 » إلّاأنّ في هذه الرواية مبالغة كبيرة . كما أنّ الروايات التي جاءت في بعض المصادر التاريخيّة ، والتي وردت فيها كيفيّة عقوبة عدد من المجرمين على يديه بشكل غير جائز في الإسلام ؛ مثل : المُثلة ، وإلقاء الشخص في الزيت الساخن ، مبالغ فيها أيضاً . ومن المحتمل أنّها اختُلقت من قِبَل أعداء المختار من أجل تشويه سمعة ثورته ، أو اختُلقت من قِبَل مريديه من أجل إيجاد الخوف والرعب في قلوب الأعداء .

4 . تسلّط الحجّاج بن يوسف على رقابهم

لم يكن الذين لهم دور مباشر في فاجعة كربلاء قد لقوا الجزاء الطبيعي لأعمالهم القبيحة قبل جزاء الآخرة فحسب ، بل إنّ الذين كان لهم تأثير غير مباشر في هذه الفاجعة عبر امتناعهم عن نصرة الإمام الحسين عليه السّلام ، قد لقوا عقوباتهم الدنيويّة بنحوٍ آخر أيضاً . نعم ، تاب بعضهم فتمخّضت عن ذلك نهضة التوّابين ، وقُتلوا في هذا الطريق . وابتُلي بعضهم بتسلّط الحكم الاستبدادي للحجّاج بن يوسف ، الحكم الذي كان قد تنبّأ به الإمام عليّ عليه السّلام بخصوص من امتنع عن نصرته ، كما جاء في نهج البلاغة ، حيث خاطبهم الإمام عليه السّلام قائلًا : أما وَاللَّهِ ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيكُم غُلامُ ثَقيفٍ الذَّيّالُ المَيّالُ ، يَأكُلُ خَضِرَتَكُم ، ويُذيبُ شَحمَتَكُم ، إيهٍ أبا وَذحَةَ « 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 259 . ( 2 ) . بحار الأنوار : ج 45 ص 386 . ( 3 ) . الوَذَحة بالتحريك : الخنفساء من الوَدْح وهو ما يتعلّق بألية الشاة من البعر فيجفّ ، وبعضهم يقوله بالخاء . وأبو وذحة : كنية اشتهر بها الحجّاج لاحقاً ، وهي إشارة لقصّة له مع خنفساء حيث كان جالساً فرأى خنفساء تدحرج بعرة وتأتي بها نحوه ، فقال : هذه الخنفساء من خنافس الشيطان . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 116 وراجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب : ج 4 ص 67 ( القسم السابع -