2669 . الفتوح : دَعَا [ المُختارُ ] بِرَجُلٍ مِن أصحابِهِ ، يُقالُ لَهُ حَوشَبُ بنُ يَعلَى الهَمدانِيُّ ، فَقالَ :
وَيحَكَ يا حَوشَبُ ، أنتَ تَعلَمُ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ مِن قَتَلَةِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، وهَوُ الَّذي قالَ لَهُ بِكَربَلاءَ ما قالَ ؟ ! وَاللَّهِ ، ما يَهنِئُنِي النَّومُ ولَا القرَارُ ورَجُلٌ مِن قَتَلَةِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام يَمشي عَلى وَجهِ الأَرضِ ، وقَد بَلَغَني أنَّهُ في قَريَةٍ إلى جَنبِ القادِسِيَّةِ ، فَسِر إلَيهِ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِكَ ، فَإِنَّكَ تَجِدُهُ لاهِياً مُتَصَيِّداً ، أو قائِماً مُتَلَبِّداً ، أو خائِفاً مُتَلدِّداً ، أو كامِناً مُتَرَدِّداً ، فَاقتُلهُ وجِئني بِرَأسِهِ .
قالَ : فَخَرَجَ حَوشَبُ بنُ يَعلَى الهَمدانِيُّ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِهِ ، حَتّى صارَ إلى قَريَةِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ، وعَلِمَ ابنُ الأَشعَثِ بِذلِكَ ، فَخَرَجَ مِن بابٍ لَهُ آخَرَ في جَوفِ اللَّيلِ هارِباً ، ومَضى نَحوَ البَصرَةِ إلى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ .
قالَ : وأصبَحَ حَوشَبُ بنُ يَعلى هذا وقَد عَلِمَ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ قَد هَرَبَ ، فَكَتَبَ إلَى المُختارِ بِذلِكَ ، فَكَتَبَ إلَيهِ المُختارُ : إنَّكَ قَد ضَيَّعتَ الحَزمَ ولَم تَأخُذ بِالوَثيقَةِ ، فَإِذا قَد فاتَكَ الرَّجُلُ فاهدِم قَصرَهُ ، وَاخرِب قَريَتَهُ ، وَائتِني بِأَموالِهِ .
قالَ : فَهَدَمتُ دارَ محُمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ، وأمَرَ المُختارُ بِنَقضِها ، فَبَنَوا بِهِ دارَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ الكِندِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ .
قالَ : وصارَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إلى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَالتَجَأَ إلَيهِ .
فَقالَ لَهُ مُصعَبٌ : ما وَراءَكَ ؟ فَقالَ : وَرائي - وَاللَّهِ أيُّهَا الأَميرُ - التُّركُ وَالدَّيلَمُ ، « 1 » هذَا المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ قَد غَلَبَ عَلَى الأَرضِ ، فَهُوَ يَقتُلُ النَّاسَ كَيفَ شاءَ ، وقَد قَتَلَ إلَى السّاعَةِ هذِهِ مِمَّن يُتَّهَمُ بِقِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ أكثَرَ مِن ثَلاثَةِ آلافٍ ؛ وقَد كانَ أعطانِي الأَمانَ ، ثُمَّ إنَّهُ بَعَثَ إلَيَّ بِبَعضِ أصحابِهِ ، فَأَرادَ قَتلي ، فَهَرَبتُ
هامش
- الطوال : ص 306 وذوب النضّار : ص 122 .
( 1 ) . الظاهر أنّ مراده جيش المختار ، فشبّههم بالترك والديلم ؛ لأنّهم لم يكونوا قد دخلوا الإسلام آنذاكوكانوا في حرب مع جيوش المسلمين .