قالَ : يا إبراهيمُ ! فَإِنَّ طائِفَةً تَزعُمُ أنَّها مِن امَّةِ مُحَمَّدٍ سَتَقتُلُ الحُسَينَ ابنَهُ مِن بَعدِهِ ظُلماً وعُدواناً كَما يُذبَحُ الكَبشُ ، ويَستَوجِبونَ بِذلِكَ سَخَطي .
فَجَزِعَ إبراهيمُ عليه السّلام لِذلِكَ ، وتَوَجَّعَ قَلبُهُ ، وأقبَلَ يَبكي .
فَأَوحَى اللَّهُ عز وجل : يا إبراهيمُ ! قَد فَدَيتُ جَزَعَكَ عَلَى ابنِكَ إسماعيلَ ، لَو ذَبحتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ عَلَى الحُسَينِ وقَتلِهِ ، وأوجَبتُ لَكَ أرفَعَ دَرَجاتِ أهلِ الثَّوابِ عَلَى المَصائِبِ ، وذلِكَ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ :
« وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
« 1 » . « 2 »
4 / 6 بُكاءُ عيسى عليه السّلام
2786 . كمال الدين عن ابن عبّاس : كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام في خَرجَتِهِ إلى صِفّينَ ، فَلَمّا نَزَلَ بِنينَوى - وهُوَ شَطُّ الفُراتِ - . . . قالَ لي : يَابنَ عَبّاسٍ ! اطلُب لي حَولَها بَعرَ الظِّباءِ ، فَوَاللَّهِ ، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ قَطُّ ، وهِيَ مُصفَرَّةٌ ، لَونُها لَونُ الزَّعفَرانِ .
قالَ ابنُ عَبّاسٍ : فَطَلَبتُها فَوَجَدتُها مُجتَمِعَةً ، فَنادَيتُهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! قَد أصَبتُها عَلَى الصِّفَةِ الَّتي وَصَفتَها لي .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : صَدَقَ اللَّهُ ورَسولُهُ ، ثُمَّ قامَ يُهَروِلُ إلَيها ، فَحَمَلَها وشَمَّها ، وقالَ :
هِيَ هِيَ بِعَينِها ، تَعلَمُ - يَابنَ عَبّاسٍ - ما هذِهِ الأَبعارُ ؟ هذِهِ قَد شَمَّها عيسَى بنُ مَريَمَ عليه السّلام ، وذلِكَ أنَّهُ مَرَّ بِها ومَعَهُ الحَوارِيّونَ ، فَرَأى هذِهِ الظِّباءَ مُجتَمِعَةً ، فَأَقبَلَت إلَيهِ الظِّباءُ وهِيَ تَبكي ، فَجَلَسَ عيسى عليه السّلام ، وجَلَسَ الحَوارِيّونَ ، فَبَكى وبَكَى
هامش
( 1 ) . الصافّات : 107 .
( 2 ) . الخصال : ص 58 ح 79 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ص 209 ح 1 ، تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 497 ح 12 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 225 ح 6 .