فَجَرَّدتُهُ في عُصبَةٍ لَيسَ دينُهُم * بِديني وإنّي بِابنِ حَربٍ لَقانِعُ
ولَم تَرَ عَيني مِثلَهُم في زَمانِهِم * ولا قَبلَهُم فِي النّاسِ إذ أنَا يافِعُ « 1 »
أشَدَّ قِراعاً بِالسُّيوفِ لَدَى الوَغى * ألا كُلُّ مَن يَحمِي الذِّمارَ « 2 » مُقارِعُ
وقَد صَبَروا لِلطَّعنِوَالضَّربِحُسَّراً « 3 » * وقَد نازَلوا لَو أنَّ ذلِكَ نافِعُ
فَأَبلِغ عُبَيدَ اللَّهِ إمّا لَقيَتِهُ * بِأَنّي مُطيعٌ لِلخَليفَةِ سامِعُ
قَتَلتُ بُرَيراً ثُمَّ حَمَّلتُ نِعمَةً * أبا مُنقِذٍ لَمّا دَعا : مَن يُماصِعُ ؟ « 4 »
قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني عَبدُ الرَّحمْنِ بنُ جُندَبٍ ، قالَ : سَمِعتُهُ في إمارَةِ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ وهُوَ يَقولُ : يا رَبِّ إنّا قَد وَفَينا ، فَلا تَجعَلنا يا رَبِّ كَمَن قَد غَدَرَ ، فَقالَ لَهُ أبي : صَدَقَ ، ولَقَد وَفى وكَرُمَ ، وكَسَبتَ لِنَفسِكَ شَرّاً ، قالَ : كَلّا ! إنّي لَم أكسِب لِنَفسي شَرّاً ، ولكِنّي كَسَبتُ لَها خَيراً .
قالَ : وزَعَموا أنَّ رَضِيَّ بنَ مُنقِذٍ العَبدِيَّ « 5 » رَدَّ بَعدُ عَلى كَعبِ بنِ جابِرٍ جَوابَ قَولِهِ « 6 » فَقالَ :
لَو شاءَ رَبّي ما شَهِدتُ قِتالَهُم * ولا جَعَلَ النَّعماءَ عِندِي ابنُ جابِرِ
هامش
( 1 ) . أيفع الغلام فهو يافع : إذا شارف الاحتلام ( النهاية : ج 5 ص 299 « يفع » ) .
( 2 ) . ذِمار الرجل : وهو كلّ ما يلزمك حفظه وحياطته وحمايته ( تاج العروس : ج 6 ص 445 « ذمر » ) .
( 3 ) . الحاسِر : من لا مغفر له ولا درع ، أو لا جُنّة له ( القاموس المحيط : ج 2 ص 9 « حسر » ) .
( 4 ) . المَصْع : الضرب بالسيف . والمُماصَعَة : المجالدة في الحرب ( الصحاح : ج 3 ص 1285 « مصع » ) .
( 5 ) . كان رضيّ بن منقذ هذا مع جيش ابن سعد ، وقد كاد أن يُقتل على يد برير بن حضير لولا أنيخلّصه كعب بن جابر المذكور ( راجع : ج 4 ص 160 « القسم الثامن / الفصل الثالث / برير بن خضير » ) .
( 6 ) . نُسبت في الفتوح إلى بجير بن أوس في جواب ابن عمّ له يقال عبيد اللَّه بن جابر ( الفتوح : ج 5 ص 103 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 12 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 16 ) .