لَيلَةً ، وقالَ لِلمُغَنّي غَنِّ ، ثُمَّ قالَ يَزيدُ بَديهِيّاً :
اسقِني شَربَةً تُرَوّي فُؤادي * ثُمَّ مِل فَاسقِ مِثلَهَا ابنَ زِيادِ
صاحِبَ السِّرِّ وَالأَمانَةِ عِندي * ولِتَسديدِ مَغنَمي وجِهادي
قاتِلَ الخارِجِيِّ أعني حُسَيناً * ومُبيدَ الأَعداءِ وَالحُسّادِ « 1 »
2033 . مروج الذهب : جَلَسَ [ يَزيدُ ] ذاتَ يَومٍ عَلى شَرابِهِ ، وعَن يَمينِهِ ابنُ زِيادٍ وذلِكَ بَعدَ قَتلِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَأَقبَلَ عَلى ساقيهِ ، فَقالَ :
اسقِني شَربَةً تُرَوّي مُشاشي « 2 » * ثُمَّ مِل فَاسقِ مِثلَهَا ابنَ زِيادِ
صاحِبَ السِّرِّ وَالأَمانَةِ عِندي * ولِتَسديدِ مَغنَمي وجِهادي
ثُمَّ أمَرَ المُغَنّينَ فَغَنّوا بِهِ . « 3 »
2034 . الفتوح : لَمّا قُتِلَ الحُسَينُ عليه السّلام استَوسَقَ « 4 » العِراقانِ جَميعاً لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وكانَتِ الكوفَةُ وَالبَصرَةُ لِابنِ زِيادٍ مِن قَبلِهِ .
قالَ : وأوصَلَهُ يَزيدُ بِأَلفِ ألفِ دِرهَمٍ جائِزَةً ، فَدَعا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ المَخزومِيِّ ، فَاستَخلَفَهُ عَلَى الكوفَةِ ، ثُمَّ صارَ إلَى البَصرَةِ ، فَاشتَرى دارَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُثمانَ الثَّقَفِيِّ ودارَ سُلَيمانَ بنِ عَلِيٍّ الهاشِمِيِّ الَّتي صارَت لِسُليمانَ بنِ عَلِيٍّ بَعدَ ذلِكَ ، فَهَدَمَهُما جَميعاً ثُمَّ بَناهُما وأنفَقَ عَلَيهِما مالًا جَزيلًا ، وسَمّاهُمَا الحَمراءَ وَالبَيضاءَ ، فَكانَ يُشَتّي فِي الحَمراءِ ويُصَيِّفُ فِي البَيضاءِ ، قالَ :
ثُمَّ عَلا أمرُهُ ، وَارتَفَعَ قَدرُهُ ، وَانتَشَرَ ذِكرُهُ ، وبَذَلَ الأَموالَ ، وَاصطَنَعَ الرِّجالَ ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الخواصّ : ص 290 .
( 2 ) . المشاش : رؤوس العظام الليّنة التي يمكن مضغها ( الصحاح : ج 3 ص 1019 « مشش » ) .
( 3 ) . مروج الذهب : ج 3 ص 77 .
( 4 ) . استوسق العراقان : أي اجتمعا وانضمّا ( النهاية : ج 5 ص 185 « وسق » ) .