واتِيَ بِجُندَبِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : وَاللَّهِ لَأَتَقَرَبَنَّ إلَى اللَّهِ بِدَمِكَ . فَقالَ :
إنَّما تَتَباعَدُ مِنَ اللَّهِ بِدَمي . « 1 »
2307 . الفتوح : صَعِدَ ابنُ زِيادٍ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وقالَ في بَعضِ كَلامِهِ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي أظهَرَ الحَقَّ وأهلَهُ ، ونَصَرَ أميرَ المُؤمِنينَ وأشياعَهُ ، وقَتَلَ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ .
قالَ : فَما زادَ عَلى هذَا الكَلام شَيئاً ووَقَفَ ، فَقامَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ الأَزدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وكانَ مِن خِيارِ الشّيعَةِ وكانَ أفضَلَهُم ، وكانَ قَد ذَهَبَت عَينُهُ اليُسرى في يَومِ الجَمَلِ وَالاخرى في يَومِ صِفّينَ ، وكانَ لا يُفارِقُ المَسجِدَ الأَعظَمَ يُصَلّي فيهِ إلَى اللَّيلِ ، ثُمَّ يَنصَرِفُ إلى مَنزِلِهِ .
فَلَمّا سَمِعَ مَقالَةَ ابنِ زِيادٍ ، وَثَبَ قائِماً ثُمَّ قالَ : يَابنَ مَرجانَةَ ، الكَذّابُ ابنُ الكَذّابِ أنتَ وأبوكَ ومَنِ استَعمَلَكَ وأبوهُ ، يا عَدُوَّ اللَّهِ أتَقتُلونَ أبناءَ النَّبِيّينَ وتَتَكَلَّمونَ بِهذَا الكَلامِ عَلى مَنابِرِ المُؤمِنينَ ؟ !
قالَ : فَغَضِبَ ابنُ زِيادٍ ، ثُمَّ قالَ : مَنِ المُتَكَلِّمُ ؟ فَقالَ : أنَا المُتَكَلِّمُ يا عَدُوَّ اللَّهِ ، أتَقتُلُ الذُّرِّيَّةَ الطّاهِرَةَ الَّتي قَد أذهَبَ اللَّهُ عَنهَا الرِّجسَ في كِتابِهِ ، وتَزعُمُ أنَّكَ عَلى دينِ الإِسلامِ ؟ وا عَوناه ، أينَ أولادُ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، لِيَنتَقِموا مِن طاغِيَتِكَ « 2 » اللَّعينِ ابنِ اللَّعينِ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَبِّ العالَمينَ ؟
قالَ : فَازدادَ غَضَباً عَدُوُّ اللَّهِ حَتَّى انتَفَخَت أوداجُهُ ، ثُمَّ قالَ : عَلَيَّ بِهِ ، قالَ :
فَتَبادَرَت إلَيهِ الجَلاوِزَةُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ لِيَأخُذوهُ ، فَقامَتِ الأَشرافُ مِنَ الأَزدِ مِن بَني عَمِّهِ فَخَلَّصوهُ مِن أيدِي الجَلاوِزَةِ ، وأخرَجوهُ مِن بابِ المَسجِدِ ، فَانطَلَقوا بِهِ إلى مَنزِلِهِ .
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 413 .
( 2 ) . في الملهوف : « منك ومن طاغيتك . . . » .