ما أسَرّوا في أنفُسِهِم نادِمينَ « 1 » ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني ، فَإِذا رَأَوني لَهَوْا عَن طَلَبِكُم .
فَقالَ أهلُ بَيتِهِ : لا أبقانَا اللَّهُ بَعدَكَ ، لا وَاللَّهِ ، لا نُفارِقُكَ حَتّى يُصيبَنا ما أصابَكَ ، وقالَ ذلِكَ أصحابُهُ جَميعاً . فَقالَ : أثابَكُمُ اللَّهُ عَلى ما تَنوُونَ الجَنَّةَ . « 2 »
1586 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) عن الأسود بن قيس العبدي : قيلَ لِمُحَمَّدِ بنِ بَشيرٍ الحَضرَمِيِّ : قَد اسِرَ ابنُكَ بِثَغرِ الرِّيِّ .
قالَ : عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُهُ ونَفسي ، ما كُنتُ احِبُّ أن يُؤسَرَ ، ولا أن أبقى بَعدَهُ .
فَسَمِعَ قَولَهُ الحُسَينُ عليه السّلام فَقالَ لَهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، أنتَ في حِلٍّ مِن بَيعَتي ، فَاعمَل في فِكاكِ ابنِكَ . قالَ : أكَلَتنِي السِّباعُ حَيّاً إن فارَقتُكَ .
قالَ : فَأَعطِ ابنَكَ هذِهِ الأَثوابَ وَالبُرودَ يَستَعينُ بِها في فِكاكِ أخيهِ .
فَأَعطاهُ خَمسَةَ أثوابٍ قيمَتُها ألفُ دينارٍ . « 3 »
1587 . مقاتل الطالبيّين عن حميد بن مسلم : جاءَ رَجُلٌ حَتّى دَخَلَ عَسكَرَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَجاءَ إلى رَجُلٍ مِن أصحابِهِ ، فَقالَ لَهُ : إنَّ خَبَرَ ابنِكَ فُلانٍ وافى أنَّ الدَّيلَمَ أسِروهُ ، فَتَنصَرِفُ مَعي حَتّى نَسعى في فِدائِهِ ، فَقالَ : حَتّى أصنَعَ ماذا ؟ عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُهُ ونَفسي .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : انصَرِف وأنتَ في حِلٍّ مِن بَيعَتي ، وأنَا اعطيكَ فِداءَ ابنِكَ .
فَقالَ : هَيهاتَ أن افارِقَكَ ، ثُمَّ أسأَلَ الرُّكبانَ عَن خَبَرِكَ ! لا يَكونُ - وَاللَّهِ -
هامش
( 1 ) . تضمين للآية 52 من سورة المائدة :« فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ».
( 2 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 466 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 301 نحوه وراجع : تذكرة الخواصّ : ص 249 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 468 ح 443 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 407 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 182 .