الخَبيثَةِ ! أتَقتُلُ عَمّي ؟ ! فَضَرَبَهُ أبجَرُ بِالسَّيفِ ، فَاتَّقاهَا الغُلامُ بِيَدِهِ فَأَطَنَّها إلَى الجَلدَةِ ، فَإِذا يَدُهُ مُعَلَّقَةٌ ، ونادَى الغُلامُ : يا امَّتاه !
فَأَخَذَهُ الحُسَينُ عليه السّلام فَضَمَّهُ إلَيهِ وقالَ : يَا بنَ أخي ، اصبِر عَلى ما نَزَلَ بِكَ ، وَاحتَسِب في ذلِكَ الخَيرَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُلحِقُكَ بِآبائِكَ الصّالِحينَ . ] [ ثُمَّ رَفَعَ الحُسَينُ عليه السّلام يَدَهُ وقالَ :
اللَّهُمَّ إن مَتَّعتَهُم إلى حينٍ ، فَفَرِّقهُم فِرَقاً ، وَاجعَلهُم طَرائِقَ قِدَداً ، « 1 » ولا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أبَداً ؛ فَإِنَّهُم دَعَونا لِيَنصُرونا ، ثُمَّ عَدَوا عَلَينا فَقَتَلونا . « 2 »
1848 . الملهوف : خَرَجَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ - وهُوَ غُلامٌ لَم يُراهِق - مِن عِندِ النِّساءِ ، فَشَدَّ حَتّى وَقَفَ إلى جَنبِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَلَحِقَتهُ زَينَبُ ابنَةُ عَلِيٍّ لِتَحبِسَهُ ، فَأَبى وَامتَنَعَ امتِناعاً شَديداً ، وقالَ : وَاللَّهِ لا افارِقُ عَمّي ، فَأَهوى بَحرُ بنُ كَعبٍ - وقيلَ : حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ - إلَى الحُسَينِ عليه السّلام بِالسَّيفِ . فَقالَ لَهُ الغُلامُ : وَيلَكَ يَا بنَ الخَبيثَةِ ، أتَقتُلُ عَمّي ؟
فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ ، فَاتَّقاهَا الغُلامُ بِيَدِهِ ، فَأَطَنَّها إلَى الجِلدِ ، فَإِذا هِيَ مُعَلَّقَةٌ .
فَنادَى الغُلامُ : يا عَمّاه ، فَأَخَذَهُ الحُسَينُ عليه السّلام فَضَمَّهُ إلَيهِ ، وقالَ : يَا بنَ أخي ، اصبِر عَلى ما نَزَلَ بِكَ ، وَاحتَسِب في ذلِكَ الخَيرَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُلحِقُكَ بِآبائِكَ الصّالِحينَ ، قالَ :
فَرَماهُ حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - بِسَهمٍ ، فَذَبَحَهُ وهُوَ في حِجرِ عَمِّهِ الحُسَينِ عليه السّلام . « 3 »
1849 . مقاتل الطالبيّين : عَبدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، وامُّهُ بِنتُ السَّليلِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، أخي جَريرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ وقيلَ : إنَّ امَّهُ امُّ وَلَدٍ .
وكانَ أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ - فيما رَوَيناهُ عَنهُ - يَذكُرُ أنَّ حَرمَلَةَ بنَ كاهِلٍ الأَسَدِيَّ قَتَلَهُ .
هامش
( 1 ) . طرائِقَ قِدَدَاً : أي فِرقاً مختلفة أهواؤها ( القاموس المحيط : ج 1 ص 326 « قدد » ) .
( 2 ) . الإرشاد : ج 2 ص 110 ، إعلام الورى : ج 1 ص 467 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 53 .
( 3 ) . الملهوف : ص 173 ، مثير الأحزان : ص 73 بزيادة « فقال الحسين عليه السّلام : اللَّهمَّ إن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض عنهم أبداً » في آخره وراجع : روضة الواعظين : ص 208 .