تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مَنزِلُها لَهُم مَألَفاً يَتَحَدَّثونَ فيهِ ، وقَد بَلَغَ ابنَ زِيادٍ إقبالُ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَكَتَبَ إلى عامِلِهِ بِالبَصرَةِ أن يَضَعَ المَناظِرَ ويَأخُذَ بِالطَّريقِ . قالَ : فَأَجمَعَ يَزيدُ بنُ نُبَيطٍ الخُروجَ - وهُوَ مِن عَبدِ القَيسِ - إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، وكانَ لَهُ بَنونَ عَشَرَةٌ ، فَقالَ : أيُّكُم يَخرُجُ مَعي ؟ فَانتَدَبَ مَعَهُ ابنانِ لَهُ : عَبدُ اللَّهِ وعُبَيدُ اللَّهِ ، فَقالَ لِأصحابِهِ في بَيتِ تِلكَ المَرأَةِ : إنّي قَد أزمَعتُ عَلَى الخُروجِ ، وأنَا خارِجٌ ، فَقالوا لَهُ : إنّا نَخافُ عَلَيكَ أصحابَ ابنِ زِيادٍ ، فَقالَ : إنّي وَاللَّهِ لَو قَدِ استَوَت أخفافُهُما بِالجَدَدِ « 1 » لَهانَ عَلَيَّ طَلَبُ مِن طَلَبَني . قالَ : ثُمَّ خَرَجَ فَتَقَدّى « 2 » فِي الطَّريقِ حَتّى انتَهى إلى حُسَينٍ عليه السّلام ، فَدَخَلَ في رَحلِهِ بِالأَبطَحِ ، وبَلَغَ الحُسَينَ عليه السّلام مَجيئُهُ فَجَعَلَ يَطلُبُهُ ، وجاءَ الرَّجُلُ إلى رَحلِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقيلَ لَهُ : قَد خَرَجَ إلى مَنزِلِكَ ، فَأَقبَلَ في أثَرِهِ ، ولَمّا لَم يَجِدهُ الحُسَينُ عليه السّلام جَلَسَ في رَحلِهِ يَنتَظِرُهُ ، وجاءَ البَصرِيُّ فَوَجَدَهُ في رَحلِهِ جالِساً ، فَقالَ :
« بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا »
« 3 » قالَ : فَسَلَّمَ عَلَيهِ وجَلَسَ إلَيهِ فَخَبَّرَهُ بِالَّذي جاءَ لَهُ ، فَدَعا لَهُ بِخَيرٍ ، ثُمَّ أقبَلَ مَعَهُ حَتّى أتى فَقاتَلَ مَعَهُ ، فَقُتِلَ مَعَهُ هُوَ وَابناهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الجَدَدُ : أي المستوي من الأرض ( النهاية : ج 1 ص 245 « جدد » ) . ( 2 ) . تقدّت به دابّته : لزمت سنن الطريق ، وتقدّى هو عليها ( لسان العرب : ج 15 ص 177 « قدا » ) . ( 3 ) . يونس : 58 . ( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 353 وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 534 وفيه « يزيد بن بُنيط » .