تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
جُعِلتُ فِداكَ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ ، وَاللَّهِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى ، وأنَا تائِبٌ إلَى اللَّهِ ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ ؟ فأجابه الإمام الحسين عليه السّلام : نَعَم ، يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ، فَانزِل . فقال الحرّ : أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلًا ، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري . ثمّ أضاف قائلًا : فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ ، فَأئذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ، لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً صلّى اللَّه عليه وآله غَداً فِي القِيامَةِ . « 1 » ويدلّ كلام الحرّ هذا على اعتقاده الراسخ بالمبدأ والمعاد ، وهذا هو الذي أدّى إلى فلاحه . ثمّ تقدّم نحو جيش الكوفة ، ووعظهم في خطبة ألقاها فيهم ، ثمّ هجم عليهم وقاتل حتّى استشهد . فحمله أصحاب الإمام من ساحة القتال وفيه رمق من الحياة وجعلوه مقابل الإمام عليه السّلام . فتكلّم الإمام وهو جالس عنده بكلمات جديرة بالتأمّل جدّاً . فقال عليه السّلام وهو يمسح التراب عن وجه الحرّ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكَ ، حُرٌّ فِي الدُّنيا وحُرٌّ فِي الآخِرَةِ . « 2 » وجاء في زيارة الناحية المقدّسة :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 198 ح 1699 . ( 2 ) . نفس المصدر .