جُعِلتُ فِداكَ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ ، وَاللَّهِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى ، وأنَا تائِبٌ إلَى اللَّهِ ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ ؟
فأجابه الإمام الحسين عليه السّلام :
نَعَم ، يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ، فَانزِل .
فقال الحرّ :
أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلًا ، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري .
ثمّ أضاف قائلًا :
فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ ، فَأئذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ، لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً صلّى اللَّه عليه وآله غَداً فِي القِيامَةِ . « 1 »
ويدلّ كلام الحرّ هذا على اعتقاده الراسخ بالمبدأ والمعاد ، وهذا هو الذي أدّى إلى فلاحه .
ثمّ تقدّم نحو جيش الكوفة ، ووعظهم في خطبة ألقاها فيهم ، ثمّ هجم عليهم وقاتل حتّى استشهد .
فحمله أصحاب الإمام من ساحة القتال وفيه رمق من الحياة وجعلوه مقابل الإمام عليه السّلام .
فتكلّم الإمام وهو جالس عنده بكلمات جديرة بالتأمّل جدّاً . فقال عليه السّلام وهو يمسح التراب عن وجه الحرّ :
أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكَ ، حُرٌّ فِي الدُّنيا وحُرٌّ فِي الآخِرَةِ . « 2 »
وجاء في زيارة الناحية المقدّسة :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 198 ح 1699 .
( 2 ) . نفس المصدر .