تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
العالم ، ولتسليط الضوء على هذا الموضوع نقول : إنّ كلّ ظاهرة في نظام الخلق لها سبب خاصّ ولا تتحقّق إلّامن خلاله ، ولكنّ تأثير الأسباب في المسبّبات يتوقّف على الإذن الإلهي ، بمعنى أنّ النار لا تُحرق إلّابمشيئة اللَّه ، كما حدث لإبراهيم عليه السّلام عندما لم تحرقه نار نمرود ، كما أنّ السكّين لا تقطع ما لم يشأ اللَّه ، كما حدث لسكّين إبراهيم عليه السّلام عندما لم تقطع نحر إسماعيل عليه السّلام ، وهذا هو معنى التوحيد الأفعالي . وعلى هذا الأساس ، فإنّ حرّية الإنسان تقتضي إمكان اجتماع الإذن التكويني الإلهي ، ونهيه التشريعي ، وإلّا ففي غير هذه الحالة سوف لا تمكن معارضة النهي التشريعي ، وهذا لا يعني شيئاً سوى عدم حرّية الإنسان في اختيار طريق السعادة ، أو الشقاء . وبناءً على ذلك فإنّ ما قاله الإمام الحسين عليه السّلام بشأن إذن اللَّه تعالى في قتله هو وأصحابه ، إشارة إلى الآية الكريمة :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
، « 1 » والمراد منه الإذن التكويني الإلهي في حادثة كربلاء الدامية . وهكذا ، فإنّ الإمام عليه السّلام أراد من خلال هذا الكلام أن يقول لأصحابه : إنّ التقدير الإلهي الحكيم يقضي بأن نستشهد كلّنا اليوم في سبيل أداء المسؤولية ، ولذلك فإنّ علينا أن نصبر في هذه المصيبة ، ونستسلم للتقدير الإلهي ونرضى بقضاء اللَّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) . التغابن : 11