ويبدو أنّ أوّل مصدر أشار إلى أنّ عدد شهداء الحملة على أصحاب الإمام رحمه الله كان خمسين شخصاً ، هو الفتوح لابن أعثم ، الّذي قال - بعد إشارته إلى الحملة الأولى والّتي تمثّلت برمي السهام من قبل عسكر الكوفة - :
فاقتتلوا ساعةً من النهار ، حملةً واحدة ، حتّى قُتل من أصحاب الحسين عليه السّلام نيّف وخمسون رجلًا . « 1 »
وبالتأمّل في رواية ابن أعثم ، يتّضح أنّ مراده هو أنّ العدد المذكور استشهدوا خلال الحرب وفي فترة من يوم عاشوراء ، لا أنّهم استشهدوا في الحملة الأولى . إلّا أنّ الخوارزميّ « 2 » - ومن دون الالتفات إلى المعنى الدقيق للعبارة - نقل الحادثة بشكل آخر ؛ فبعد أن نقل خبر الحملة الأولى كتب قائلًا :
فلمّا رموهم هذه الرمية قلّ أصحاب الحسين عليه السّلام ، فبقي في هؤلاء القوم الّذين يُذكرون في المبارزة ، وقد قُتل منهم ما ينيف على خمسين رجلًا . « 3 »
وفي سياق أمثال هذه النقول ذكر ابن شهرآشوب أسماء 28 منهم - كما أشرنا - على أنّهم شهداء الحملة الأولى ، إلّا أنّ الظاهر عدم صحّة ذلك لما يلي :
أوّلًا : لا توجد في المصادر القديمة نقول بهذا النحو عن الحملة الأولى ، وكلام ابن أعثم ليس فيه دلالة على هذا المعنى ، بل هو دالّ على خلافه ، كما أشرنا .
ثانياً : ذكرت بعض المصادر المعتبرة - كالإرشاد للمفيد ، وتاريخ الطبري - رميَ السهام من قبل الأعداء بعنوان الحملة الأولى ، من دون إشارة إلى استشهاد أحد في هذه الحملة ، بل ذكرت في هذا السياق انتصار أصحاب الإمام رحمه الله عبر المبارزة الفردية بالقتال ، ممّا حَدا بالعدوّ إلى العدول عن هذا الأسلوب في القتال إلى الهجوم الجماعي .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 123 ح 1638 .
( 2 ) . ممّا ينبغي ذِكره هو أنّ قسماً كبيراً من كتاب مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي قد اخذ من كتاب الفتوح لابنأعثم .
( 3 ) . راجع : ص 123 ح 1637 .