سَرجونَ - فَقالَ : يا سَرجونُ ، مَا الَّذي عِندَكَ في أهلِ الكوفَةِ ، فَقَد قَدِمَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، وقَد بايَعَهُ التُّرابِيَّةُ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ؟
فَقالَ لَهُ سَرجونُ : أتَقبَلُ مِنّي ما اشيرُ بِهِ عَلَيكَ ؟ فَقالَ يَزيدُ : قُل حَتّى أسمَعَ ، فَقالَ : اشيرُ عَلَيكَ أن تَكتُبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ؛ فَإِنَّهُ أميرُ البَصرَةِ ، فَتَجعَلَ لَهُ الكوفَةَ زِيادَةً في عَمَلِهِ ، حَتّى يَكونَ هُوَ الَّذي يَقدَمُ الكوفَةَ فَيَكفيكَ أمرَهُم . فَقالَ يَزيدُ : هذا لَعَمري هُوَ الرَّأيُ ! « 1 »
1068 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : لَمَّا اجتَمَعَتِ الكُتُبُ عِندَ يَزيدَ ؛ دَعا بِغُلامٍ كانَ كاتِباً عِندَ أبيهِ ، يُقالُ لَهُ : سَرحونُ ، فَأَعلَمَهُ بِما وَرَدَ عَلَيهِ .
فَقالَ : اشيرُ عَلَيكَ بِما تَكرَهُ . قالَ : وإن كَرِهتُ ! قالَ : استَعمِل عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ عَلَى الكوفَةِ ، قالَ : إنَّهُ لا خَيرَ فيهِ - وكانَ يُبغِضُهُ - فَأَشِر بِغَيرِهِ . قالَ : لَو كانَ مُعاوِيَةُ حاضِراً ، أكُنتَ تَقبَلُ قَولَهُ وتَعمَلُ بِقَولِهِ ؟ قالَ : نَعَم .
قالَ : فَهذا عَهدُ عُبَيدِ اللَّهِ عَلَى الكوفَةِ ؛ أمَرَني مُعاوِيَةُ أن أكتُبَهُ فَكَتَبتُهُ ، وخاتَمُهُ عَلَيهِ ، فَماتَ وبَقِيَ العَهدُ عِندي . قالَ : وَيحَكَ ! فَأَمضِهِ . « 2 »
1069 . المحاسن والمساوئ عن أبي معشر : قَدَّمَ الحُسَينُ عليه السّلام مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ إلَى الكوفَةِ لِيَأخُذَ عَلَيهِمُ البَيعَةَ ، وكانَ عَلَى الكوفَةِ - حينَ ماتَ مُعاوِيَةُ - النُّعمانُ بنُ بَشيرِ بنِ سَعدٍ الأَنصارِيُّ ، فَلَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ الحُسَينِ عليه السّلام ، قالَ : لَابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله أحَبُّ إلَينا مِنِ ابنِ بِنتِ بَحدَلٍ . « 3 »
فَبَلَغَ ذلِكَ يَزيدَ ، فَأَرادَ أن يَعزِلَهُ ، فَقالَ لِأَهلِ الشّامِ : أشيروا عَلَيَّ مَن أستَعمِلُ عَلَى
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 36 .
( 2 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 198 .
( 3 ) . بنت بَحدَل : هي ميسون بنت بحدل الكلبيّة ، امّ يزيد .