واستلام الجواب من الإمام ، والعودة ، والمدّة المتبقّية في المدينة ، والفترة التي كانت تلزمه للاستراحة ؛ فإنّ المدّة التي استغرقها السفر من المفترض أن تتجاوز الشهر على الأقلّ .
3 . من المستبعد أن يهلك الدليلان عطشاً مع اعتيادهما على مشقّات الطريق في حين بقي مسلم ومرافقوه على قيد الحياة !
4 . ذمّت الثقافة الإسلامية التطيّر ، « 1 » ولذلك يبدو من المستبعد أن تطلب شخصية مرموقة مثل مسلم الذي اختاره الإمام الحسين عليه السّلام سفيراً له في أداء مهمّة خطيرة ، الإعفاء من المهمّة بحجّة التطيّر .
5 . لم يرد في نقل ابن كثير التعبير بالاستقالة والاعتزال ، وإنّما ورد فيه أنّ مسلماً استشار الإمام واستأمره فيما يجب أن يفعله . « 2 »
6 . من المستبعد أن يتّهم الإمام الحسين عليه السّلام شخصية كبيرة مثل مسلم بالخوف والتواني في أداء الواجب .
واستناداً إلى هذه الأدلّة والقرائن يمكن القول : إنّ موضوع استقالة مسلم من سفارة الإمام ، والقصص المتعلّقة به ، يعدّ محطّاً لشكوك أكيدة ، ويبدو أنّ هذه الإشاعات والتحريفات قد أثيرت من قبل أنصار بني اميّة بهدف تحريف تاريخ عاشوراء ، أو من القصّاصين الّذين خلطوا الكثير من الحقائق التاريخية مع القصص المنتحلة .
هامش
( 1 ) . راجع : ميزان الحكمة : عنوان « الطيرة » .
( 2 ) . راجع : ص 53 ح 1036 .