وقفة عند روايات طلب مسلم الاستقالة من سفارة الإمام عليه السّلام
تفيد الروايات السابقة بأنّ مسلماً عليه السّلام قدم من مكّة إلى المدينة متوجّهاً إلى الكوفة ، واصطحب معه دليلين منطلقاً نحوها ، ولكنّهما ضلّا الطريق وهلك كلاهما بسبب العطش .
وبعد مشقّة كبيرة حصل مسلم ومرافقوه الآخرون - بمشورة الدليلين أو بدونها - على الماء ونجوا من الموت ، ولكنّه تطيّر من هذه الحادثة ؛ ولذلك كتب رسالة إلى الإمام الحسين عليه السّلام وطلب منه أن يعفيه من أداء هذه المهمّة ، ولكنّ الإمام عليه السّلام رفض استقالته في جوابٍ بعثه إليه ، واتّهمه بالخوف من القيام بهذه المهمّة ، وأكّد عليه أن يواصل طريقه .
لكنّ هذه الروايات محلّ تأمّل للأسباب التالية :
1 . لا يمتلك أيّ منها سنداً معتبراً يمكن الاعتماد عليه .
2 . تفيد المستندات التاريخية بأنّ مسلماً اجتاز المسافة من مكّة إلى الكوفة خلال عشرين يوماً ؛ ذلك لأنّه خرج من مكّة في 15 رمضان ووصل إلى الكوفة في الخامس من شوال « 1 » ، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ المسافة من مكّة إلى الكوفة تبلغ حوالي 1400 كيلومتراً ، فإنّ من المفترض أن يكون قد قطع كلّ يوم ما معدّله سبعون كيلومتراً ، بغضّ النظر عن تأخّره في المدينة . فإن كان قد بعث رسولًا بعد المدينة إلى مكّة كي يستوضحه فيما يجب أن يفعله ، وأضفنا المدّة التي كان بحاجة إليها للعثور على الرسول ، والانطلاق ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 57 ( قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها له ) .