أمَرَهُ ابنُ عَقيلٍ .
وقالَ لَهُ : هذا زادُكَ وجَهازُكَ ومُتعَةٌ لِعِيالِكَ ، فَقالَ : مِن أينَ لي بِراحِلَةٍ ؟ فَإِنَّ راحِلَتي قَد أنضَيتُها « 1 » ، قالَ : هذِهِ راحِلَةٌ فَاركَبها بِرَحلِها ، ثُمَّ خَرَجَ فَاستَقبَلَهُ بِزُبالَةَ « 2 » لِأَربَعِ لَيالٍ ، فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، وبَلَّغَهُ الرِّسالَةَ ، فَقالَ لَهُ حُسينٌ عليه السّلام : كُلُّ ما حُمَّ « 3 » نازِلٌ ، وعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا ، وفَسادَ امَّتِنا . « 4 »
1218 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : لَمّا رَكِبَ [ مُسلِمٌ ] عَلَى البَغلَةِ ، ونُزِعَ مِنهُ السَّيفُ ، استَرجَعَ ، وقالَ : هذا أوَّلُ الغَدرِ ، وأيِسَ مِن نَفسِهِ ، وعَلِمَ أن لا أمانَ لَهُ مِنَ القَومِ ، فَقالَ لِمُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ : إنّي لَأَظُنُّكَ أن تَعجِزَ عَن أماني ، أفَتَستَطيعُ أن تَبعَثَ رَجُلًا عَن لِساني يُبلِغُ حُسَيناً عليه السّلام ؛ فَإِنّي لا أراهُ إلّاقَد خَرَجَ إلى ما قِبَلَكُم ، هُوَ وأهلُ بَيتِهِ ، فَيقولَ لَهُ : إنَّ مُسلِماً بَعَثَني إلَيكَ ، وهُوَ أسيرٌ في يَدِ العَدُوِّ ، يَذهَبونَ بِهِ إلَى القَتلِ ، فَارجِع بِأَهلِكَ ، ولا يَغُرَّنَّكَ أهلُ الكوفَةِ ؛ فَإِنَّهُم أصحابُ أبيكَ الَّذي كانَ يَتَمَنّى فِراقَهُم بِالمَوتِ أوِ القَتلِ ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد كَذَبوني فَكَتَبتُ إلَيكَ ، ولَيسَ لِمكذوبٍ رَأيٌ .
فَقالُ مُحَمَّدٌ : وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ ، ودَعا بِإِياسٍ الطائِيِّ ، وكَتَبَ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ما قالَهُ مُسلِمٌ عَن لِسانِ مُسلِمٍ ، وأعطاهُ راحِلَةً وزاداً ، فَذَهَبَ فَاستَقبَلَ الحُسَينَ عليه السّلام
هامش
( 1 ) . أنضى فلان بعيره : أي هَزَلَه ( الصحاح : ج 6 ص 2511 « نضا » ) .
( 2 ) . زُبالة : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة ( معجم البلدان : ج 3 ص 129 ) .
( 3 ) . حُمَّ الأمرُ حَمّاً : قُضي ( القاموس المحيط : ج 4 ص 100 « حمّ » ) .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 374 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 158 وفيه « إياس بن العبّاس الطائي » ؛ الإرشاد : ج 2 ص 59 ، إعلام الورى : ج 1 ص 443 وليس فيهما ذيله من « قال أبو مخنف » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 353 وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 543 ومقاتل الطالبيّين : ص 107 .