أكبر ، وخصوصاً إذا كان إعطاء الأمان من جانب فاسق وفاجر مثل ابن زياد ، ليس سوى خدعة ، فكيف يمكن القبول بأنّ مسلماً لم يدرك هذا المعنى ، وأنّه قبل أمانه دون نقاش وسلّم نفسه ؟ !
ويبدو فيما يتعلّق بالرواية الثانية التي تفيد أنّ استسلام مسلم قد تمّ عندما عجز عن القتال بسبب كثرة الجراح ، هو الذي دفع الراوي إلى أن يتصوّر قبول الأمان .
وعلى هذا الأساس فإنّ الرواية الأولى التي نقلتها المصادر الكثيرة ، والتي ينسجم نصّها مع شهامة أصحاب سيّد الشهداء وعزمهم الراسخ وجرأتهم وشجاعتهم ، هي أقرب إلى الواقع القاضي بأنّ مسلماً لم يقبل أبداً عرض الأمان ، وأنّه حارب حتّى آخر رمق من حياته ، وأنّه أسر عندما فقد القدرة على الدفاع عن نفسه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 166
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦٦