4 / 31 طَلَبُ مُسلِمٍ الماءَ
1220 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن قدامة بن سعد : إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ حينَ انتَهى إلى بابِ القَصرِ ، فَإِذا قُلَّةٌ « 1 » بارِدَةٌ مَوضوعَةٌ عَلَى البابِ ، فَقالَ ابنُ عَقيلٍ : اسقوني مِن هذَا الماءِ ، فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو : أتَراها ما أبرَدَها ؟ ! لا وَاللَّهِ ، لا تَذوقُ مِنها قَطرَةً أبَداً ، حَتّى تَذوقَ الحَميمَ في نارِ جَهَنَّمَ !
قالَ لَهُ ابنُ عَقيلٍ : وَيحَكَ ! مَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا ابنُ مَن عَرَفَ الحَقَّ إذ أنكَرتَهُ ، ونَصَحَ لِإِمامِهِ إذ غَشَشتَهُ ، وسَمِعَ وأطاعَ إذ عَصَيتَهُ وخالَفتَ ، أنَا مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ .
فَقالَ ابنُ عَقيلٍ : لِامِّكَ الثُّكلُ ، ما أجفاكَ وما أفَظَّكَ ! وأقسى قَلبَكَ وأغلَظَكَ ! ! أنتَ يَابنَ باهِلَةَ أولى بِالحَميمِ وَالخُلودِ في نارِ جَهَنَّمَ مِنّي . ثُمَّ جَلَسَ مُتَسانِداً إلى حائِطٍ .
قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني قُدامَةُ بنُ سَعدٍ : أنَّ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ بَعَثَ غُلاماً يُدعى سُلَيمانَ ، فَجاءَهُ بِماءٍ في قُلَّةٍ فَسَقاهُ .
قال أبو مِخنَفٍ : وحَدَّثَني سَعيدُ بنُ مُدركِ بنِ عُمارَةَ : أنَّ عُمارَةَ بنَ عُقبَةَ بَعَثَ غُلاماً لَهُ يُدعى قَيساً ، فَجاءَهُ بِقُلَّةٍ عَلَيها مِنديلٌ ومَعَهُ قَدَحٌ ، فَصَبَّ فيه ماءً ثُمَّ سَقاهُ ، فَأَخَذَ كُلَّما شَرِبَ امتَلَأَ القَدَحُ دَماً ، فَلَمّا مَلَأَ القَدَحَ المَرَّةَ الثّالِثَةَ ذَهَبَ لِيَشرَبَ فَسَقَطَت ثَنِيَّتاهُ فيهِ . فَقَالَ : الحَمدُ للَّهِ ، لَو كانَ لي مِنَ الرِّزقِ المَقسومِ شَرِبتُهُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . القُلّة : الحُبُّ العظيم . وقيل : الجرّة العظيمة . وقيل : الجرّة عامّة . وقيل : الكوز الصغير ( لسان العرب : ج 11 ص 565 « قلل » ) .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 375 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 543 ، مقاتل الطالبيّين : ص 107 -