الإِمامُ أمينُ اللَّهِ في خَلقِهِ ، وحُجَّتُهُ عَلى عِبادِهِ ، وخَليفَتُهُ في بِلادِهِ ، وَالدّاعي إلَى اللَّهِ ، وَالذّابُّ عَن حُرَمِ اللَّه . الإِمامُ المُطَهَّرُ مِنَ الذُّنوبِ ، وَالمُبَرَّأُ عَنِ العُيوبِ ، المَخصوصُ بِالعِلمِ ، المَوسومُ بِالحِلمِ ، نِظامُ الدّينِ ، وعِزُّ المُسلِمينَ ، وغَيظُ المُنافِقينَ ، وبَوارُ الكافِرينَ . . . مُضطَلِعٌ بِالإِمامَةِ ، عَالِمٌ بِالسِّياسَةِ ، مَفروضُ الطّاعَةِ ، قائِمٌ بِأَمرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ، ناصِحٌ لِعبادِ اللَّهِ ، حافِظٌ لِدينِ اللَّهِ . . . . « 1 »
ولذلك فإنّ من المتعينّ تفسير كلّ حدث في حياتهم من خلال النظر إلى هذه الأهداف السامية ، وكما هو واضح فإنّ حادثة عاشوراء غير مستثناة من ذلك .
2 . علم الأئمّة عليهم السّلام بالغيب
من العقائد المؤكّدة والضروريّة لدى الشيعة هي علم الأئمّة بالغيب . نعم ، هناك اختلافات طفيفة في وجهات النظر في مقدار ذلك العلم ومداه ، ولكنّ الشكوك لا تعتري أصله بأيّ شكل من الأشكال . وبالطبع فإنّ الشيعة يعتبرون هذا العلم بالغيب من باب إذن اللَّه ، وفي طول علمه سبحانه لكن في الرتبة الإنسانيّة . وتستند هذه العقيدة إلى الروايات الكثيرة التي نقلت في مصادر الحديث .
3 . عدم حيلولة علم الغيب دون أداء الواجبات الظاهريّة
من القضايا التي أدّت إلى الانزلاق والمغالطة في هذا البحث ، هي عدم الالتفات إلى أنّ علم الغيب لا يحول دون أداء الواجبات الظاهريّة . وبعبارة أخرى : أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام كانوا يتمتّعون بعلم الغيب ، إلّاأنّهم لم يتّخذوه أساساً لأداء الواجبات ، فرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لم يفعل ذلك في قضاياه وأحكامه ، بل وحتّى عند توجّهه إلى ساحة الحرب والقتال ، بل كان يقول :
إنَّما أقضي بَينَكُم بِالبَيِّناتِ وَالأَيمانِ ، وبَعضُكُم ألحَنُ بِحُجَّتِهِ مِن بَعضٍ ، فَأَيُّما رَجُلٍ قَطَعتُ لَهُ مِن مالِ أخيهِ شَيئاً فَإِنَّما قَطَعتُ لَهُ بِهِ قِطعَةً مِنَ النّارِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 200 - / 202 ح 1 .
( 2 ) . الكافي : ج 7 ص 414 ح 1 .