فَلَمّا مَضى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام ، وقَضَى الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام مِن بَعدِهِ ، وكانَ مِن أمرِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ومِن ظُهورِهِ ما كانَ ، بَعَثَ ابنُ زِيادٍ بِعُمَرَ بنِ سَعدٍ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، وجَعَلَ خالِدَ بنَ عُرفُطَةَ عَلى مُقَدِّمَتِهِ ، وحَبيبَ بنَ حِمازٍ صاحِبَ رايَتِهِ ، فَسار بِها حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ مِن بابِ الفيلِ .
[ قالَ المُفيدُ : ] وهذا - أيضاً - خَبَرٌ مُستَفيضٌ ، لا يَتَناكَرُهُ أهلُ العلِمِ ، الرُّواةُ لِلآثارِ ، وهُوَ مُنتَشِرٌ في أهلِ الكوفَةِ ، ظاهِرٌ في جَماعَتِهِم ، لا يَتَناكَرُهُ مِنهُمُ اثنانِ ، وهُوَ مِنَ المُعجِزِ الَّذي بَيَّنّاهُ . « 1 »
3 / 8 إنباؤُهُ بِبَعضِ مَن يُقاتِلُ الحُسَينَ عليه السّلام
902 . الخرائج والجرائح عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين عن أبيه عليهما السّلام : لَمّا أرادَ عَلِيٌّ أن يَسيرَ إلَى النَّهرَوانِ استَنفَرَ أهلَ الكوفَةِ وأمَرَهُم أن يُعَسكِروا بِالمَدائِنِ ، فَتَأَخَّرَ عَنهُ : شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ ، وعَمرُو بنُ حُرَيثٍ ، وَالأَشعَثُ بنُ قَيسٍ ، وجَريرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ البَجَلِيُّ ، وقالوا :
أتَأذَنُ لَنا أيّاماً نَتَخَلَّفُ عَنكَ في بَعضِ حَوائِجِنا ونَلحَقُ بِكَ ؟
فَقالَ لَهُم : قَد فَعَلتُموها ، سَوأَةً لَكُم مِن مَشايِخَ ! فَوَاللَّهِ ، ما لَكُم مِن حاجَةٍ تَتَخَلَّفونَ عَلَيها ، وإنّي لَأَعلَمُ ما في قُلوبِكُم ، وسَابَيِّنُ لَكُم : تُريدونَ أن تُثَبِّطوا عَنِّي النّاسَ ، وكَأَنّي بِكُم بِالخَوَرنَقِ « 2 » ، وقَد بَسَطتُم سُفرَتَكُم لِلطَّعامِ ، إذ يَمُرُّ بِكُم ضَبٌّ ،
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 1 ص 329 ، الاختصاص : ص 280 ، بصائر الدرجات : ص 298 ح 11 ، الخرائج والجرائح : ج 2 ص 745 ح 63 ، إرشاد القلوب : ص 225 ، إعلام الورى : ج 1 ص 345 وفيها « حبيب جمّاز » ، بحار الأنوار : ج 41 ص 288 ح 12 ؛ الإصابة : ج 2 ص 209 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 286 وفيهما « حبيب بن حمار » وكلّها نحوه .
( 2 ) . الخَوَرْنَق : قصر كان بظهر الحيرة اختلفوا في بانيه ، فقال الهيثم بن عديّ : الذي أمر ببناء الخورنقالنعمان بن امرئ القيس ( معجم البلدان : ج 2 ص 401 ) .