تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

3 / 2 رُؤيا أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام في كَربَلاءَ

890 . كمال الدين عن ابن عبّاس : كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام في خُروجِهِ إلى صِفّينَ ، فَلَمّا نَزَلَ بِنينَوى ، وهُوَ شَطُّ الفُراتِ ، قالَ بِأَعلى صَوتِهِ : يَابنَ عَبّاسٍ ، أتَعرِفُ هذَا المَوضِعَ ؟ قالَ : قُلتُ : ما أعرِفُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَقالَ : لَو عَرَفتَهُ كَمَعرِفَتي لَم تَكُن تَجوزُهُ حَتّى تَبكِيَ كَبُكائي . قالَ : فَبَكى طَويلًا حَتَّى اخضَلَّت « 1 » لِحيَتُهُ ، وسالَتِ الدُّموعُ عَلى صَدرِهِ ، وبَكَينا مَعَهُ ، وهُوَ يَقولُ : أوهِ أوهِ « 2 » ! ما لي ولِآلِ أبي سُفيانَ ؟ ! ما لي ولِآلِ حَربٍ ، حِزبِ الشَّيطانِ ، وأولِياءِ الكُفرِ ؟ ! صَبراً يا أبا عَبدِ اللَّهِ ؛ فَقَد لَقِيَ أبوكَ مِثلَ الَّذي تَلقى مِنهُم . ثُمَّ دَعا بِماءٍ ، فَتَوَضَّأَ وُضوءَ الصَّلاةِ ، فَصَلّى ما شاءَ اللَّهُ أن يُصَلِّيَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحوَ كَلامِهِ الأَوَّلِ ، إلّاأنَّهُ نَعَسَ عِندَ انقِضاءِ صَلاتِهِ ساعَةً ، ثُمَّ انتَبَهَ ، فَقالَ : يَابنَ عَبّاسٍ ! فَقُلتُ : ها أنَا ذا . فَقالَ : ألا اخبِرُكَ بِما رَأَيتُ في مَنامي آنِفاً عِندَ رَقدَتي ؟ فَقُلتُ : نامَت عَيناكَ ، ورَأَيتَ خَيراً يا أميرَ المُؤمِنينَ . قالَ : رَأَيتُ كَأَنّي بِرِجالٍ بيضٍ قَد نَزَلوا مِنَ السَّماءِ ، مَعَهُم أعلامٌ بيضٌ ، قَد تَقَلَّدوا سُيوفَهُم ، وهِيَ بيضٌ تَلمَعُ ، وقَد خَطّوا حَولَ هذِهِ الأَرضِ خَطَّةً ، ثُمَّ رَأَيتُ هذِهِ النَّخيلَ قَد ضَرَبَت بِأَغصانِها إلَى الأَرضِ ، فَرَأَيتُها تَضطَرِبُ بِدَمٍ عَبيطٍ « 3 » ، وكَأَنّي
هامش
( 1 ) . اخْضَلّ الشيءُ : أي ابْتَلّ ( الصحاح : ج 4 ص 1685 « خضل » ) . ( 2 ) . أوْهِ : كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجّع ، وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء ، وربّما قلبوا الواوألِفاً ، فقالوا : آه ( النهاية : ج 1 ص 82 « أوْهِ » ) . ( 3 ) . العَبيطُ من الدم : الخالصُ الطريّ ( الصحاح : ج 3 ص 1142 « عبط » ) .