أباكَ كانَ أعلَمَ النّاسِ ، وإنّي شَهِدتُهُ في زَمَنِ كَذا وكَذا قالَ : كَذا وكَذا ، وإنَّكَ وَاللَّهِ لَمَقتولٌ السّاعَةَ .
قالَ : فَما تُريدُ أن تَصنَعَ أنتَ ؟ أتَلحَقُ بِنا أم تَلحَقُ بِأَهلِكَ ؟
قُلتُ : وَاللَّهِ ، إنَّ عَلَيَّ لَدَيناً ، وإنَّ لي لَعِيالًا ، وما أظُنُّ إلّاسَأَلحَقُ بِأَهلي .
قالَ : أمّا لا ، فَخُذ مِن هذَا المالِ حاجَتَكَ - وإذا مالٌ مَوضوعٌ بَينَ يَدَيهِ - قَبلَ أن يَحرُمَ عَلَيكَ ، ثُمَّ النَّجاءَ « 1 » ، فَوَاللَّهِ ، لا يَسمَعُ الدّاعِيَةَ « 2 » أحَدٌ ، ولا يَرَى البارِقَةَ « 3 » أحَدٌ ولا يُعينُنا إلّاكانَ مَلعوناً عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله .
قالَ : قُلتُ : وَاللَّهِ ، لا أجمَعُ اليَومَ أمرَينِ : آخُذُ مالَكَ ، وأخذُلُكَ . فَانصَرَفَ وتَرَكَهُ . « 4 »
ح - اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ بِشَطِّ الفُراتِ !
885 . مسند ابن حنبل عن عبداللَّه بن نُجَيّ عن أبيه : أنَّهُ سارَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السّلام ، وكانَ صاحِبَ مِطهَرَتِهِ ، فَلَمّا حاذى نينَوى « 5 » ، وهُوَ مُنطَلِقٌ إلى صِفّينَ ، فَنادى عَلِيٌّ عليه السّلام : اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ ، اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ بِشَطِّ الفُراتِ . قُلتُ : وماذا ؟
قالَ : دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله ذاتَ يَومٍ وعَيناهُ تَفيضانِ ، قُلتُ : يا نَبِيَ اللَّهِ أغضَبَكَ أحَدٌ ، ما شَأنُ عَينَيكَ تَفيضانِ ؟
قالَ : بَل قامَ مِن عِندي جِبريلُ عليه السّلام قَبلُ ، فَحَدَّثَني أنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ بِشَطِّ الفُراتِ .
قالَ : فَقالَ : هَل لَكَ إلى أن اشِمَّكَ مِن تُربَتِهِ ؟ قالَ : قُلتُ : نَعَم ، فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ
هامش
( 1 ) . النجاءُ : السرعة ، أي انجوا بأنفسكم ( النهاية : ج 5 ص 25 « نجا » ) .
( 2 ) . كذا في المصدر ، ولعلّ الصواب : « الواعية » .
( 3 ) . البارِقةُ : السيوفُ ، سمّيت لبريقها ( تاج العروس : ج 13 ص 20 « برق » ) .
( 4 ) . المطالب العالية : ج 4 ص 326 ح 4517 .
( 5 ) . نِينَوى : بسواد الكوفة ناحية يقال لها : نِينَوى ، منها كربلاء التي قُتل بها الحسين عليه السّلام ( معجم البلدان : ج 5 ص 339 ) وراجع : الخريطة رقم 4 في آخر المجلّد 4 .