تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فَسَمِعتُ صَوتاً مِن ناحِيَةِ البَيتِ ، وهُوَ يَقولُ :
اصبِروا آلَ الرَّسولِ * قُتِلَ الفَرخُ النُّحولُ « 1 » نَزَلَ الرّوحُ الأَمينُ * بِبُكاءٍ وعَويلٍ
ثُمَّ بَكى بِأَعلى صَوتِهِ وبَكَيتُ ، وأثبَتُّ عِندي تِلكَ السّاعَةَ ، وكانَ شَهرُ المُحَرَّمِ ويَومَ عاشوراءَ لِعَشرٍ مَضَينَ مِنهُ ، فَوَجَدتُهُ يَومَ وَرَدَ عَلَينا خَبَرُهُ وتاريخُهُ كَذلِكَ ، فَحَدَّثتُ بِهذَا الحَديثِ اولئِكَ الَّذينَ كانوا مَعَهُ ، فَقالوا : وَاللَّهِ ، لَقَد سَمِعنا ما سَمِعتَ ونَحنُ فِي المَعرَكَةِ ، لا نَدري ما هُوَ ، فَكُنّا نَرى أنَّهُ الخِضرُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وعَلَى الحُسَينِ . « 2 » 891 . الفتوح : سارَ [ عَلِيٌّ عليه السّلام ] حَتّى نَزَلَ بِدَيرِ كَعبٍ ، فَأَقامَ هُنالِكَ باقِيَ يَومِهِ ولَيلَتِهِ . وأصبَحَ سائِراً حَتّى نَزَلَ بِكَربَلاءَ ، ثُمَّ نَظَرَ إلى شاطِئِ الفُراتِ ، وأبصَرَ هُنالِكَ نَخيلًا ، فَقالَ : يَابنَ عَبّاسٍ ، أتَعرِفُ هذَا المَوضِعَ ؟ فَقالَ : لا يا أميرَ المُؤمِنينَ ما أعرِفُهُ . فَقالَ : أما إنَّكَ لَو عَرَفتَهُ كَمَعرِفَتي لَم تَكُن تُجاوِزُهُ حَتّى تَبكِيَ لِبُكائي . قالَ : ثُمَّ بَكى عَلِيٌّ عليه السّلام بُكاءً شَديداً ، حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ بِدُموعِهِ ، وسالَتِ الدُّموعُ عَلى صَدرِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَقولُ : أوّاه ! ما لي ولِآلِ أبي سُفيانَ ! ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَقالَ : اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ ؛ فَلَقَد لَقِيَ أبوكَ مِنهُم مِثلَ الَّذي تَلقى مِن بَعدي . قالَ : ثُمَّ جَعَلَ عَلِيٌّ عليه السّلام يَجولُ في أرضِ كَربَلاءَ كَأَنَّهُ يَطلُبُ شَيئاً ، ثُمَّ نَزَلَ ودَعا بِماءٍ ، فَتَوَضَّأَ وُضوءَ الصَّلاةِ ، ثُمَّ قامَ فَصَلّى ما شاءَ أن يُصَلِّيَ ، وَالنّاسُ قَد نَزَلوا هُنالِكَ مِن قُربِ نينَوى إلى شاطِئِ الفُراتِ .
هامش
( 1 ) . نَحلَ جسمه نُحولًا : ذهب من مرض أو سفر فهو ، ناحلٌ ونَحيل ( القاموس المحيط : ج 4 ص 55 « نحل » ) . ( 2 ) . كمال الدين : ص 532 ح 1 ، الأمالي للصدوق : ص 694 ح 951 ، الخرائج والجرائح : ج 3 ص 1144 ح 56 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 252 ح 20 .