عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : زارَنا رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ذاتَ يومٍ ، فَقَدَّمنا إلَيهِ طَعاماً ، وأهدَت إلَينا امُّ أيمَنَ صَحفَةً مِن تَمرٍ ، وقَعباً مِن لَبَنٍ وزَبَدٍ ، فَقَدَّمنا إلَيهِ ، فَأَكَلَ مِنهُ ، فَلَمّا فَرَغَ قُمتُ وسَكَبتُ عَلى يَدَي رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ماءً ، فَلَمّا غَسَلَ يَدَيهِ مَسَحَ وَجهَهُ ولِحيَتَهُ بِبِلَّةِ يَدَيهِ ، ثُمَّ قامَ إلَى مَسجِدٍ في جانِبِ البَيتِ ، وصَلّى وخَرَّ ساجِداً ، فَبَكى وأطالَ البُكاءَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ ، فَمَا اجتَرى مِنّا أهلَ البَيتِ أحَدٌ يَسأَلُهُ عَن شَيءٍ .
فَقامَ الحُسَينُ عليه السّلام يَدرُجُ حَتّى صَعِدَ عَلى فَخِذَي رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَأَخَذَ بِرَأسِهِ إلى صَدرِهِ ووَضَعَ ذَقَنَهُ عَلى رَأسِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، ثُمَّ قالَ : يا أبَه ، ما يُبكيكَ ؟ فَقالَ لَهُ : يا بُنَيَّ ، إنّي نَظَرتُ إلَيكُم اليَومَ ، فَسُرِرتُ بِكُم سُروراً لَم اسَرَّ بِكُم مِثلَهُ قَطُّ ، فَهَبَطَ إلَيَّ جَبرَئيلُ ، فَأَخبَرَني أنَّكُم قَتلى ، وأنَّ مَصارِعَكُم شَتّى ، فَحَمِدتُ اللَّهَ عَلى ذلِكَ ، وسَأَلتُ لَكُمُ الخِيَرَةَ ، فَقالَ لَهُ : يا أبَه ، فَمَن يَزورُ قُبورَنا ويَتَعاهَدُها عَلى تَشَتُّتِها ؟ « 1 »
قالَ : طَوائِفُ مِن امَّتي يُريدونَ بِذلِكَ بِرّي وصِلَتي ، أتَعاهَدُهُم فِي المَوقِفِ وآخُذُ بِأَعضادِهِم ، فَانجيهِم مِن أهوالِهِ وشَدائِدِهِ . « 2 »
874 . الأمالي للطوسي عن جابر عن أبي جعفر [ الباقر ] عن أمير المؤمنين عليهما السّلام : زارَنا رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وقَد أهدَت لَنا امُّ أيمَنَ لَبَناً وزَبَداً وتَمراً ، فَقَدَّمناهُ ، فَأَكَلَ مِنهُ ، ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله إلى زاوِيَةِ البَيتِ ، فَصَلّى رَكَعاتٍ ، فَلَمّا كانَ في آخِرِ سُجودِهِ بَكى بُكاءً شَديداً ، فَلَم يَسأَلهُ أحَدٌ مِنّا إجلالًا لَهُ .
فَقامَ الحُسَينُ عليه السّلام فَقَعَدَ في حِجرِهِ ، وقالَ لَهُ : يا أبَتِ ، لَقَد دَخَلتَ بَيتَنا فَما سُرِرنا بِشَيءٍ كَسُرورِنا بِدُخولِكَ ، ثُمَّ بَكَيتَ بُكاءً غَمَّنا ، فَلِمَ بَكَيتَ ؟
هامش
( 1 ) . شتّ الأمر : تفرّق ، وكذلك التشتّت ( الصحاح : ج 1 ص 254 « شتت » ) .
( 2 ) . كامل الزيارات : ص 126 ح 141 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 234 ح 21 وراجع : عوالي اللآلي : ج 4 ص 83 ح 92 .