ثُمَّ اطَّلَعَ إلَى الأَرضِ اطِّلاعَةً ثانِيَةً ، فَاختارَ مِنها زَوجَكِ ، وأوحى إلَيَّ أن ازَوِّجَكِ إيّاهُ ، وأتَّخِذَهُ وَلِيّاً ووَزيراً ، وأن أجعَلَهُ خَليفَتي في امَّتي ، فَأَبوكِ خَيرُ أنبِياءِ اللَّهِ ورُسُلِهِ ، وبَعلُكِ خَيرُ الأَوصِياءِ ، وأنتِ أوَّلُ مَن يَلحَقُ بي مِن أهلي .
ثُمَّ اطَّلَعَ إلَى الأَرضِ اطِّلاعَةً ثالِثَةً ، فَاختارَكِ ووَلَدَيكِ ؛ فَأَنتِ سَيِّدَةُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ ، وَابناكِ حَسَنٌ وحُسَينٌ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، وأبناءُ بَعلِكِ أوصِيائي إلى يَومِ القِيامَةِ ، كُلُّهُم هادونَ مَهدِيّونِ .
وأوَّلُ الأَوصِياءِ بَعدي أخي عَلِيٌّ ، ثُمَّ حَسَنٌ ، ثُمَّ حُسَينٌ ، ثُمَّ تِسعَةٌ مِن وُلدِ الحُسَينِ في دَرَجَتي ، ولَيسَ فِي الجَنَّةِ دَرَجَةٌ أقرَبَ إلَى اللَّهِ مِن دَرَجَتي ودَرَجَةِ أبي إبراهيمَ .
أما تَعلَمينَ يا بُنَيَّةُ أنَّ مِن كَرامَةِ اللَّهِ إيّاكِ أن زَوَّجَكِ خَيرَ امَّتي ، وخَيرَ أهلِ بَيتي ؛ أقدَمَهُم سِلماً ، وأعظَمَهُم حِلماً ، وأكثَرَهُم عِلماً ؟ !
فَاستَبشَرَت فاطِمَةُ عليها السّلام وفَرِحَت بِما قالَ لَها رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله .
ثُمَّ قالَ : يا بُنَيَّةُ ، إنَّ لِبَعلِكِ مَناقِبَ : إيمانَهُ بِاللَّهِ ورَسولِهِ قَبلَ كُلِّ أحَدٍ ؛ فَلَم يَسبِقهُ إلى ذلِكَ أحَدٌ مِن امَّتي ، وعِلمَهُ بِكِتابِ اللَّهِ عز وجل وسُنَّتي ، ولَيسَ أحَدٌ مِن امَّتي يَعلَمُ جَميعَ عِلمي غَيرُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، وإنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَزَّ عَلَّمَني عِلماً لا يَعلَمُهُ غَيري ، وعَلَّمَ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ عِلماً ، فَكُلَّما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَأَنَا أعلَمُهُ ، وأمَرَنِيَ اللَّهُ أن اعَلِّمَهُ إيّاهُ ، فَفَعَلتُ ، فَلَيسَ أحدٌ مِن امَّتي يَعلَمُ جَميعَ عِلمي وفَهمي وحِكمَتي غَيرُهُ ، وإنَّكِ يا بُنَيَّةُ زَوجَتُهُ ، وَابناهُ سِبطايَ حَسَنٌ وحُسَينٌ ، وهُما سِبطا امَّتي ، وأمرَهُ بِالمَعروفِ ، ونَهيَهُ عَنِ المُنكَرِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَزَّ آتاهُ الحِكمَةَ وفَصلَ الخِطابِ .
يا بُنَيَّةُ ! إنّا أهلُ بَيتٍ أعطانَا اللَّهُ عز وجل سِتَّ خِصالٍ لَم يُعطِها أحَداً مِنَ الأَوَّلينَ كانَ قَبلَكُم « 1 » ، ولَم يُعطِها أحَداً مِنَ الآخِرينَ غَيرَنا ، نَبِيُّنا سَيِّدُ الأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ ، وهُوَ
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ، وفي الخصال : « قبلنا » .