تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فحذر القوم ذلك ، فلمّا كان العشيّ خرج معاوية ، وخرج معه هؤلاء النفر وهو يضاحكهم ويحدّثهم وقد ألبسهم الحلل ، فألبس ابن عمر حلّة حمراء ، وألبس الحسين عليه السّلام حلّة صفراء ، وألبس عبداللَّه بن عبّاس حلّة خضراء ، وألبس ابن الزبير حلّة يمانيّة ، ثمّ خرج بينهم ، وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم - أي القوم - وأنّهم بايعوا ، فقال : يا أهل الشام ، إنّ هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين فوجدهم واصلين مطيعين ، وقد بايعوا وسلّموا ذلك . والقوم سكوت لم يتكلّموا شيئاً حذر القتل . فوثب أناس من أهل الشام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن كان رابك منهم ريب ، فحل بيننا وبينهم حتّى نضرب أعناقهم . فقال معاوية : سبحان اللَّه ! ما أحلّ دماء قريش عندكم يا أهل الشام ! لا أسمع لهم ذكراً بسوء ، فإنّهم قد بايعوا وسلّموا ، وارتضوني فرضيت عنهم ، رضي اللَّه عنهم . ثمّ ارتحل معاوية راجعاً إلى مكّة ، وقد أعطى الناس أعطياتهم وأجزل العطاء ، وأخرج إلى كلّ قبيلة جوائزها واعطياتها ، ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء ، فخرج عبداللَّه بن عبّاس في أثره حتّى لحقه بالروحاء « 1 » فجلس ببابه ، فجعل معاوية يقول : مَن بالباب ؟ فيقال : عبداللَّه بن عبّاس ، فلم يأذن لأحد ، فلمّا استيقظ قال : مَن بالباب ؟ فقيل : عبداللَّه بن عبّاس ، فدعا بدابّته فأدخلت إليه ، ثمّ خرج راكباً ، فوثب إليه عبداللَّه بن عبّاس ، فأخذ بلجام البغلة ، ثمّ قال : أين تذهب ؟ قال : إلى مكّة ، قال : فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا ؟ فأومأ إليه معاوية ، فقال : واللَّه ، ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتّى يبايع صاحبكم . قال ابن عبّاس :
هامش
( 1 ) . الرَّوحاء : لمّا رجع تُبّع من قتال أهل المدينة يريد مكّة نزل بالروحاء فأقام بها وأراح ، فسمّاهاالروحاء ( معجم البلدان : ج 3 ص 76 ) .