تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فبايع الناس جميعاً وسلّموا ، وأخّرت المدينة بيعته ، وقلتُ : بيضته وأصله ، ومن لا أخافهم عليه ، وكان الّذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله ، واللَّه لو علمت مكان أحدٍ هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له . فقام الحسين عليه السّلام فقال : وَاللَّهِ ، لَقَد تَرَكتَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنهُ أباً وامّاً ونَفساً . فقال معاوية : كأنّك تريد نفسك ؟ فقال الحسين عليه السّلام : نَعَم ، أصلَحَكَ اللَّهُ . فقال معاوية : إذاً اخبِرُك ، أمّا قولك : خير منه امّاً ، فلعمري امّك خير من امّه ، ولو لم يكن إلّاأنّها امرأة من قريش لكان لنساء قريش أفضلهنّ ، فكيف وهي ابنة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ؟ ثمّ فاطمة في دينها وسابقتها ، فامّك لعمر اللَّه خير من امّه . وأمّا أبوك فقد حاكم أباه إلى اللَّه ، فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين عليه السّلام : حَسبُكَ جَهلُكَ ؛ آثَرتَ العاجِلَ عَلَى الآجِلِ . فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفساً ، فيزيد واللَّه خير لُامّة محمّد منك ! ! فقال الحسين عليه السّلام : هذا هُوَ الإِفكُ وَالزّورُ ، يَزيدُ شارِبُ الخَمرِ ومُشتَرِي اللَّهوِ خَيرٌ مِنّي ؟ ! فقال معاوية : مهلًا عن شتم ابن عمّك ؛ فإنّك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك . ثمّ التفت معاوية إلى الناس وقال : أيّها الناس ، قد علمتم أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قُبض ولم يستخلف أحداً ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، فلمّا حضرته الوفاة رأى أن [ يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، فلمّا حضرته الوفاة رأى أن ] « 1 » يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة .