783 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن أبي الحسن المدائني : وكانَت وَفاتُهُ [ أيِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السّلام ] في سَنَةِ تِسعٍ وأربَعينَ ، وكانَ مَرَضُهُ أربَعينَ يَوماً ، وكانَت سِنُّهُ سَبعاً وأربَعينَ سَنَةً ، دَسَّ إلَيهِ مُعاوِيَةُ سَمّاً عَلى يَدِ جَعدَةَ بِنتِ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ زَوجَةِ الحَسَنِ ، وقالَ لَها : إن قَتَلتِيهِ بِالسَّمِّ فَلَكِ مِئَةُ ألفٍ ، وازَوِّجُكِ يَزيدَ ابني .
فَلَمّا ماتَ وَفى لَها بِالمالِ ولَم يُزَوِّجها مِن يَزيدَ . قالَ : أخشى أن تَصنَعَ بِابني كَما صَنَعتِ بِابنِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله . « 1 »
784 . الإصابة عن الزبير عن عبداللَّه بن نافع : خَطَبَ مُعاوِيَةُ فَدَعَا النّاسَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ ، فَكَلَّمَهُ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام وَابنُ الزُّبيرِ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكرٍ .
فَقالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمنِ : أهِرَقلِيَّةٌ « 2 » ؟ ! كُلَّما ماتَ قَيصرٌ كانَ قَيصرٌ مَكانَهُ ! لا نَفعَلُ وَاللَّهِ أبَداً .
وبِسَنَدٍ لَهُ إلى عَبدِ العَزيزِ الزُّهرِيِّ ، قالَ : بَعَثَ مُعاوِيَةُ إلى عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ بَعدَ ذلِكَ بِمِئَةِ ألفٍ ، فَرَدَّها وقالَ : لا أبيعُ ديني بِدُنيايَ .
وخَرَجَ إلى مَكَّةَ فَماتَ بِها قَبلَ أن تَتِمَّ البَيعَةُ لِيَزيدَ . « 3 »
785 . أسد الغابة : قيل : لَمّا أرادَ مُعاوِيَةُ البَيعَةَ لِيَزيدَ ابنِهِ ، خَطَبَ أهلَ الشّامِ فَقالَ : يا أهلَ الشّامِ ! كَبِرَت سِنّي وقَرُبَ أجَلي ، وقَد أرَدتُ أن أعقِدَ لِرَجُلٍ يَكونُ نِظاماً لَكُم ، وإنَّما أنَا رَجُلٌ مِنكُم . فَأَصفَقوا « 4 » عَلَى الرِّضا بِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ خالِدِ بنِ الوَليدِ ، فَشَقَّ ذلِكَ
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 11 .
( 2 ) . أراد أنّ البيعة لأولاد الملوك سنّة ملوك الروم والعجم ، وهرقل اسم ملك الروم ( النهاية : ج 5 ص 260 « هرقل » ) .
( 3 ) . الإصابة : ج 4 ص 276 ، الاستيعاب : ج 2 ص 369 وراجع : أسد الغابة : ج 3 ص 464 .
( 4 ) . أصْفَقَت : أي اجتمعت ( النهاية : ج 3 ص 39 « صفق » ) .