وسبط ابن الجوزي ( ت 654 ه . ق ) في تذكرة الخواصّ ، وأبو الفداء ( ت 732 ه . ق ) في المختصر في أخبار البشر . « 1 »
وقد اختفى - وللأسف الشديد - أصل كتاب أبي مخنف ، ولا يمكننا أن نتوصّل إلّاإلى قسم منه عبر جمع روايات هؤلاء المؤرّخين . وقد بادر إلى هذا العمل عدّة باحثين في عصرنا الحاضر ، منهم : محمّدباقر المحمودي ، وحسن الغفاري ، ومحمّد هادي اليوسفي الغروي ، حيث قاموا بجمع ما رواه الطبري وغيره من كتاب أبي مخنف ، ونشروه تحت العناوين التالية : « عَبَرات المُصطفين » و « مقتل الحسين » و « وقعة الطفّ » . « 2 »
وقد صدر قبل ذلك كتاب مجهول تحت عنوان « مقتل أبي مخنف » ، إلّاأنّه لا يتوفّر دليل على صحّة نسبته إلى المؤلّف ، بل إنّ الاختلاف الكبير والواضح بين مرويّاته وبين نقل الطبريّ عن هذا الكتاب يمثّل قرينة على عدم صحّة هذه النسبة . والدليل الآخر على سقم النسبة المذكورة هو وجود بعض المرويّات التي تحطّ من شخصية الإمام الحسين عليه السّلام العظيمة ، والتي نستبعد جدّاً صدورها من قبل مؤلّف معروف وموثوق به مثل أبي مخنف .
ومن الملفت للنظر أنّ هناك اختلافاً يفوق الحدّ المتعارف بين الكتاب المطبوع وبين بعض مخطوطاته ! وهذا ما يزيل الثقة به والاعتماد عليه . « 3 »
هامش
- الحسين عليه السّلام أنّه قرأ كتاب أبي مخنف ( تاريخ دمشق : ج 69 ص 168 ) .
( 1 ) . راجع : وقعة الطفّ : ص 9 ( مقدمة ) .
( 2 ) . جدير بالذكر أنّ أبا علي محمّد بن محمّد البلعمي ( م 363 ق ) وزير السامانيين ترجم تاريخ الطبري ترجمة حرّة عُرفت ب « تاريخ البلعمي » ، وقد طُبعت أجزاء منها تحت عنوان « قيام سيّد الشهداء حسين بن علي عليه السّلام » و « خون خواهي مختار » باهتمام محمّد سرور مولائي ( راجع : كتابشناسي تاريخي إمام حسين عليه السّلام « بالفارسية » : ص 74 ) .
( 3 ) . تمّ طبع نسخة من هذا الكتاب في آخر بحار الأنوار ، كما توجد مخطوطة بتاريخ 1130 ه . ق في مكتبة دار الحديث . ولا تحمل هذه المخطوطة بعض الزيادات الفظيعة التي تحتوي عليها النسخة المطبوعة المتداولة والتي أدّت إلى سقوط المطبوعة عن الاعتبار ؛ مثل سند الكتاب في ( ص 25 ) والرواية عن الكليني في ( ص 12 ) ( راجع : فهرست نسخههاى خطّى كتابخانهء تخصّصى مركز تحقيقات دار الحديث : ج 1 ص 129 وفهرستگان نسخههاى خطى حديث وعلوم حديث شيعه : ج 5 ص 540 ) « كلاهما بالفارسية » .