دمشق الكثير من الروايات مع ذكر الأسناد على طريقة المحدّثين ، وأشار مع ذلك إلى ضعفها وقوّتها ، ولكن دون تحليلها تاريخيّاً . وقد جعل محور كتابه وصف دمشق ووجوه الشام ، إلّا أنّه تحدّث عن كلّ شخص دخل الشام أيضاً ، وقد عمد من خلال ذلك إلى الترجمة للإمام الحسين عليه السّلام ومقتله .
وقد ذكر ابن عساكر حوالي 400 رواية حول الإمام الحسين عليه السّلام ونهضة كربلاء بإسناده في الغالب ، ونقل البعض منها من كتاب الطبقات لابن سعد ، لكنّ الكثير منها متشابه في المضمون ، ويدور حول الأحوال الشخصية للإمام الحسين عليه السّلام وفضائله .
وقد ذكر تنبّؤات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام حول شهادة الإمام الحسين عليه السّلام ، وأحداث الثورة ، وخطب عاشوراء ، والأحداث الإعجازيّة بعدها ، وكذلك العاقبة السيّئة لقتلة الإمام في الدنيا ، دون تسلسل وتقسيم خاصّ ، « 1 » ولم يذكر روايات أبي مخنف ، بل وحتّى الروايات المتعلّقة بثورة سيّد الشهداء .
طُبع الكتاب بصورة كاملة بتحقيق علي شيري ، كما طُبع تلخيصه أيضاً والذي قام به ابن منظور صاحب كتاب لسان العرب ، كما تمّ لحسن الحظّ تلخيص الفصل الخاصّ بالإمام الحسين عليه السّلام أيضاً ، وتمّ تحقيقه وطبعه بمساعي محمّد باقر المحمودي .
24 . الخرائج والجرائح
لأبي الحسين سعيد بن عبد اللَّه بن الحسين بن هبة اللَّه ، المعروف بقطب الدين الراونديّ ( ت 573 ه . ق ) ، من المفسّرين والمحدّثين والفقهاء في القرن السادس الهجري . نشأ وترعرع في أسرة علميّة ؛ فكان أبوه وجدّه من فضلاء عصرهما ، بل كان أولاده وأحفاده كذلك أيضاً . « 2 »
هامش
( 1 ) . الجدير بالذكر هو أنّ أصل الكتاب ترجم حسب التسلسل الألفبائي وعلى أساس أسماء الأشخاص .
( 2 ) . راجع : رياض العلماء : ج 2 ص 419 وج 5 ص 117 وفهرست أسماء علماء الشيعة : ص 56 الرقم 111 و 127 الرقم 275 و 172 الرقم 419 .