ما يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعرُجُ فيها ، ومِن شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ رَبّي آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ ، وهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجمَعينَ . « 1 »
427 . تهذيب الكمال عن إسحاق بن أبي حَبيبة مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عن أبي هريرة : إنَّ مَروانَ بنَ الحَكَمِ أتى أبا هُرَيرَةَ في مَرَضِهِ الَّذي ماتَ فيهِ ، فَقالَ مَروانُ لِأَبي هُرَيرَةَ :
ما وَجَدتُ عَلَيكَ في شَيءٍ مُنذُ اصطَحَبنا إلّافي حُبِّكَ الحَسَنَ وَالحُسَينَ .
قالَ : فَتَحَفَّزَ « 2 » أبو هُرَيرَةَ ، فَجَلَسَ ، فَقالَ : أشهَدُ لَخَرَجنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله حَتّى إذا كُنّا بِبَعضِ الطَّريقِ ، سَمِعَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله صَوتَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ، وهُما يَبكِيانِ ، وهُما مَعَ امِّهِما ، فَأَسرَعَ السَّيرَ حَتّى أتاهُما ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ : ما شَأنُ ابنَيَّ ؟ فَقالَت : العَطَشُ .
قالَ : فَأخَلَفَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله يَدَهُ إلى شَنَّةٍ « 3 » يَتَوَضَّأُ بِها ، فيها ماءٌ ، وكانَ الماءُ يَومَئِذٍ أغداراً ، وَالنّاسُ يُريدونَ الماءَ ، فَنادى : هَل أحَدٌ مِنكُم مَعَهُ ماءٌ ؟ فَلَم يَبقَ أحَدٌ إلّا أخلَفَ يَدَهُ إلى كَلالِهِ يَبتَغِي الماءَ في شَنِّهِ ، فَلَم يَجِد أحَدٌ مِنهُم قَطرَةً .
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : ناوِليني أحَدَهُما ، فَناوَلَتهُ إيّاهُ مِن تَحتِ الخِدرِ . . . فَأَخَذَهُ فَضَمَّهُ إلى صَدرِهِ وَهُوَ يَضغو « 4 » ما يَسكُتُ ، فَأَدلَعَ لِسانَهُ ، فَجَعَلَ يَمُصُّهُ حَتّى هَدَأَ وسَكَنَ ، فَلَم أسمَع لَهُ بُكاءً ، وَالآخَرُ يَبكي كَما هُوَ ما يَسكُتُ .
هامش
( 1 ) . مُهج الدعوات : ص 22 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام ، بحار الأنوار : ج 94 ص 264 .
( 2 ) . تَحَفَّزَ : استوفَزَ ؛ أي وضع ركبتيه ورفع إليَتَيه ( راجع : تاجالعروس : ج 8 ص 51 « حفز » وص 168 « وفز » ) .
( 3 ) . الشَّن والشَّنَّة والجمع الشِّنان ؛ وهي الأسقِيَة الخَلْقَة [ أي البالية ] ، وهي أشدّ تبريداً للماء من الجُدُد ( راجع : النهاية : ج 2 ص 506 « شنن » ) .
( 4 ) . ضَغَا : إذا صاح وضَجَّ ( النهاية : ج 3 ص 92 « ضغا » ) .