أمضى جناناً منه عليه السّلام ، إن كانت الرجّالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدَّ فيها الذّئب . « 1 »
ولمّا أنهكه العطش انهالت عليه السهام من كلّ جانب ، حتّى أنّ سهماً أصاب جبينه ، وسهماً أصاب صدره ، وسهماً وقع في نحره وآخر في فمه !
وبينما كان الإمام عليه السّلام في الرمق الأخير من حياته وإذا بالعدو يقتحم خيام أهل بيته ، فنادى بصوت ضعيف :
وَيلَكُم ! إن لَم يَكُن لَكُم دينٌ وكُنتُم لا تَخافونَ يَومَ المَعادِ ، فَكونوا في أمرِ دُنياكُم أحراراً ذَوي أحسابٍ ، امنَعوا رَحلي وأهلي مِن طُغامِكُم وجُهّالِكُم . « 2 »
وصوّرت زيارة الناحية اللحظات الأخيرة من حياة الإمام عليه السّلام كالتالي :
الشِّمرُ جالِسٌ عَلى صَدرِكَ ، مُولِغٌ سَيفَهُ عَلى نَحرِكَ ، قابِضٌ عَلى شَيبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، قَد سَكَنَت حَواسُّكَ ، وخَفِيَت أنفاسُكَ ، ورُفِعَ عَلى القَنا رَأسُكَ . « 3 »
وأوردنا في نهاية هذا الفصل ما يتعلّق بعدد جراحات الإمام والروايات التي تدور حول قاتله .
القسم التاسع : الأحداث التي جرت بعد شهادة الإمام عليه السّلام
استعرضنا في هذا القسم الأحداث التي وقعت بعد استشهاد الإمام في كربلاء من الظواهر العجيبة التي رويت في المصادر المعتبرة ، كيفيّة دفن الشهداء ، مصير رؤوس الشهداء المقدّسة ، والكرامات التي شوهدت من الرأس المقدّس لسيّد الشهداء عليه السّلام ، كيفيّة تسيير أهل بيت أبي عبد اللَّه عليه السّلام من كربلاء إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى الشام ، وعودتهم من
هامش
( 1 ) . راجع : ج 4 صج 383 ح 1900 .
( 2 ) . راجع : ج 4 ص 401 ح 1946 .
( 3 ) . راجع : ج 4 ص 413 ح 1967 .