وكان أصحاب الإمام الحسين عليه السّلام يندفعون باتّجاه صفوف الأعداء الكثيفة وهم يطلقون شعار « يا محمّد » ويتسابقون إلى الشهادة ، ويصنعون الملاحم البطولية في ساحة القتال ويبدون مقاومتهم واستبسالهم .
وكانت صلاة الجماعة التي أقامها الإمام الحسين عليه السّلام مع أصحابه في ساحة القتال في يوم عاشوراء تحمل رسالة عميقة ومعبّرة للغاية للسائرين على نهج الحسين على مرّ التاريخ ، كما أنّ طمأنينة الإمام وسكينته وعدد من أصحابه في لحظات الحرب الصعبة ، تتضمّن درساً عميقاً باعثاً للعبر إلى أبعد الحدود ، وإنّ إرشادات الإمام في هذا الظرف ، تعدّ أفضل رابط للجأش لقلوب المجاهدين المخلصين على امتداد تاريخ الإسلام .
والمثير للعجب أنّ عدداً من وجهاء الكوفة الذين حضروا هذا المشهد ، ذهبوا ووقفوا على تلٍّ يدعون للإمام بالنصر ، بدلًا من مبادرتهم إلى نصرته !
ويشكّل وداع الإمام ودعاؤه خاتمة هذا الفصل ، وهكذا فقد بدأت ملحمة عاشوراء بدعاء الإمام الحسين عليه السّلام وانتهت بدعائه أيضاً .
وقدّمنا في الفصل الثالث - بعد بيان أهم خصوصيّات أصحاب الإمام الحسين عليه السّلام - كيفيّة استشهادهم مع تقديم تراجم إجمالية عن حياتهم ، وذكرنا في النهاية عدد شهداء كربلاء في أربع مجموعات :
المجموعة الأولى : شهداء كربلاء من أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، شهيدان .
المجموعة الثانية : شهداء كربلاء من أصحاب الإمام عليّ عليه السّلام ، ثمانية شهداء .
المجموعة الثالثة : شهداء كربلاء من أهل بيت الإمام الحسين عليه السّلام ، ثمانية عشر شهيداً ، كما وردت الإشارة إلى أسماء أربعة وأربعين آخرين ذُكرت أسماؤهم في روايات شاذّة .
المجموعة الرابعة : شهداء كربلاء من أصحاب الإمام الحسين عليه السّلام ، خمسة وثمانون شهيداً .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 31
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣١