قالَ : وأخَذَ كُلُّ رَجُلٍ تِجاهَ وَجهِهِ ، وأخَذتُ نَحوَ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَلَم يَزَل حَتّى أتى سَفحَ جَبَلٍ ، وإذَا الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام مُلتَزِقٌ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ ، وإذا شُجاعٌ « 1 » قائِمٌ عَلى ذَنَبِهِ ، يَخرُجُ مِن فيهِ شِبهُ النّارِ ، فَأَسرَعَ إلَيهِ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَالتَفَتَ مُخاطِباً لِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، ثُمَّ انسابَ فَدَخَلَ بَعضَ الأَحجِرَةِ ، ثُمَّ أتاهُما فَأَفرَقَ بَينَهُما ، ومَسَحَ وَجهَهُما .
وقالَ : بِأَبي وامّي أنتُما ! ما أكرَمَكُما عَلَى اللَّهِ ! ثُمَّ حَمَلَ أحَدَهُما عَلى عاتِقِهِ « 2 » الأَيمَنِ ، وَالآخَرَ عَلى عاتِقِهِ الأَيسَرِ .
فَقُلتُ : طوباكُما « 3 » ! نِعمَ المَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُما !
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : ونِعمَ الرّاكِبانِ هُما ، وأبوهُما خَيرٌ مِنهُما . « 4 »
127 . الأمالي للصدوق عن ابن عبّاس : كُنّا قُعوداً عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، إذ جاءَت فاطِمَةُ عليها السّلام تَبكي ، فَقالَ لَهَا النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله : ما يُبكيكِ يا فاطِمَةُ ؟ قالَت : يا أبَه ! خَرَجَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ، فَما أدري أينَ باتا ؟
فَقالَ لَهَا النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله : يا فاطِمَةُ ، لا تَبكي ، فَاللَّهُ الَّذي خَلَقَهُما ، هُوَ ألطَفُ بِهِما مِنكِ .
ورَفَعَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله يَدَهُ إلَى السَّماءِ ، فَقالَ : اللَّهُمَّ إن كانا أخَذا بَرّاً أو بَحراً فَاحفَظهُما وسَلِّمهُما .
هامش
( 1 ) . الشجاع - كغراب وكتاب - : الحيّة ، أو الذكر منها ، أو ضرب منها صغير ( القاموس المحيط : ج 3 ص 43 « شجع » ) .
( 2 ) . العَاتِقُ : المَنكِبُ ( القاموس المحيط : ج 3 ص 261 « عتق » ) .
( 3 ) . في كنز العمّال : « طوبى لَكُما » وطُوبى : الخير وأقصى الامنيّة ، وقيل : اسم الجنّة ، وقيل : شجرة في الجنّة ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1128 « طيب » ) .
( 4 ) . المعجم الكبير : ج 3 ص 65 ح 2677 ، كنزالعمّال : ج 13 ص 662 ح 37685 ؛ الخرائج والجرائح : ج 1 ص 240 ح 5 نحوه ، بحار الأنوار : ج 43 ص 308 ح 72 .