من منازل السلوك وبلوغ ذروة اليقين والمعرفة الشهوديّة إِلّا بالعمل بها ، وعلى هذا المنوال تبدأُ حركة الإنسان نحو الكمال المطلق حقّاً وموجز القول في بيان هذه الطرق ، كما يلي :
1 . ذكر اللَّه عز وجل
أَلا بذكر اللَّه سبحانه تبدأُ أَوّل خطوة في السير والسلوك إِلى اللَّه ، قال الإمام أَميرالمؤمنين عليّ بن أَبي طالب عليه السلام عن تأثير ذكر اللَّه في بناء الإنسان :
أصلُ صَلاحِ القَلبِ اشتِغالُهُ بِذِكرِ اللَّهِ . « 1 »
إِنّ ذكر اللَّه في الحقيقة مفتاح تزكية النفس ، ذلك أَنّه يُفرغ المرء من بهيميّته ويطهّر قلبه من الرذائل الأَخلاقيّة ، ويُعِدّه لتلقّي نور اليقين تدريجاً ، وقد اهتمّت النّصوص الإسلاميّة بالتأثير المصيريّ الحاسم لذكر اللَّه في بناء الإنسان مفصّلًا .
حقيقة الذِّكر
النقطة الرئيسيّة هي أنّ حقيقة الذِّكر ، هي الشعور بالحضور في رحاب اللَّه - جلّ جلاله - ، من هنا فإنّ الذكر اللفظيّ بلا توجّه قلبيّ لا يؤثّر في تنوير القلب تأَثيراً يُذكَر . وآية التوجّه القلبيّ إِلى خالق الكون الشعور بالمسؤوليّة في جميع المجالات ، والذِّكر بهذا المعنى بخاصّة استمراره وديمومته صعب مستصعب ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام لأَحدأَصحابه :
ألا أُخبِرُكَ بِأَشَدِّ ما فَرَضَ اللَّهُ عز وجل عَلى خَلقِهِ [ ثلاث ] ؟ قُلتُ : بَلى . قالَ : إنصافُ النّاسِ مِن نَفسِكَ ، ومُؤاساتُكَ أخاكَ ، وذِكرُ اللَّهِ في كُلِّ مَوطِنٍ . أما إنّي لا أقولُ : سُبحانَ اللَّهِ ، وَالحَمدُ للَّهِ ، ولا إلهَ إلَّااللَّهُ ، واللَّهُ أكبَرُ ، وإن كانَ هذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللَّهِ - جَلَّ وعَزَّ - في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلى مَعصِيَةٍ . « 2 »
2 . رعاية آداب الطعام
إنّ ذكر اللَّه عز وجل غذاء الروح ، وكلّما ازداد هذا الغذاء فيها زادت قوّتها ، وعظم صفاء القلب ونورانيّته ، وعلى العكس من ذلك الأَغذية المادّيّة ، فكلّما أَكثر الإنسان منها تضاعف ضررها على جسمه وروحه ، والاكتفاء بالمقدار الضروريّ من الزاد يضمن صحّة الإنسان جسماً وروحاً .
كما رُوي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
مَن أكَلَ مِنَ الحَلالِ صَفا قَلبُهُ ورَقَّ . « 3 »
مَن أكَلَ الحَلالَ أربَعينَ يَوماً ، نَوَّرَ اللَّهُ قَلبَهُ ، وأَجرى يَنابيعَ الحِكمَةِ مِنقَلبِهِ عَلى لِسانِهِ . « 4 »
3 . ولاية أهل البيت عليهم السلام
إنّ طريق التوحيد والسلوك إِلى المعرفة الشهوديّة والكمال المطلق صعب مستصعَب ، وفيه قُطّاع طرقٍ كثيرون ، فقطعه بلاتوجيه وإِرشاد ومؤازرة من القادة الربّانيّين الذين بلغوا الهدف وعُصموا من الزلل - وهم
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ح 3083
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 145 ح 8 معاني الأخبار : ص 193 ح 3 ، بحار الأنوار : ج 75 ص 34 ح 29
( 3 ) . مجمع البحرين : ج 1 ص 447
( 4 ) . إحياء علوم الدين : ج 2 ص 134 ، المغني عن حمل الأسفار : ج 1 ص 435 ح 1652