تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

الباب الأوّل : الطّبّ والطّبابة

المدخل

قيمة الطّبّ

يتصدّر علم الطبّ سائر العلوم البشريّة المتنوّعة ؛ ذلك أنّ فلسفة العلوم هي : استثمار الإنسان مواهب الحياة ، وهذا الهدف لا يتيسّر إلّافي ضوء صحّة الجسد والروح .

التطبيب عمل اللَّه عز وجل

نقل القرآن الكريم على لسان إبراهيم الخليل عليه السلام قوله :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
. « 1 » ويستبين من هذا الكلام أنّ التطبيب هو عمل اللَّه تعالى ، وأنّ الطبيب الحقيقيّ هو نفسه سبحانه . فهو الّذي وضع الخواصّ الطبّية في العقاقير ، وجعل لكلّ داءٍ في نظام الخلق دواءه ، ووهب الإنسانَ معرفةَ الأدواء وأدويتها وطريقة علاجها ، فاتّخذه الإنسان بذلك رمزاً لاسم « الطبيب » و « الشافي » .

موقع الطبّ في القوانين الإسلاميّة

إنّ فلسفة الأحكام والقوانين الإسلاميّة تكامل المجتمع البشريّ مادّياً ومعنويّاً ، فالإسلامُ يرى أنّ أعظم النِّعم الإلهيّة هي صحّة البدن ، وأكبر منها صحّة الروح ، وكذلك فإنّ أخطر البلايا مرض البدن ، وأخطر منه مرض الروح . فإذا كان المرضُ أخطر بلاء ، والصحّةُ أكبر نعمة ، فما منهاج الإسلام - الذي يرمي إلى سعادة الإنسان وتكامله - لمكافحة الأمراض وضمان سلامة المجتمع ؟ وبعبارة أخرى ، ما موقع الطبّ في الأحكام والقوانين الإسلاميّة ؟

موقع الطبّ الوقائيّ في الإسلام

تدلّ دراسة النصوص الإسلاميّة بوضوح على أنّ الطبّ الوقائيّ ، والوقاية من الأمراض ، وضمان سلامة المجتمع هي من الأهداف الأصليّة والحِكَم المهمّة للأحكام الإسلاميّة . وعلى هذا الأساس فإنّ ما يشكّل ضرراً وخطراً على سلامة الجسد أو الروح فهو حرام أو مكروه ، وإنّ ما يكون لازماً ومفيداً لسلامة الإنسان فهو واجب أو راجح ، وإنّ ما ليس فيه نفع أو ضرر للجسد أو الروح فهو مباح ، وهذا يعني : أنّ الطبّ الوقائي محبوك في متن الأحكام الإسلاميّة الخمسة ، وأنّ التطبيق الدقيق للقوانين الربّانيّة في الحياة يستتبع سلامة الجسد والروح .

التقويم العامّ للأحاديث الطبّية

من الضروري الإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسيّة قبل تقويم الأحاديث الطبّية : السؤال الأوّل : هل لعلم الطبّ مصدر إلهيّ ؟ أي أنّه مستند إلى الوحي أم إلى تجربة الإنسان ؟ السؤال الثاني : أكان لأئمّة الدين : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام معرفة بعلم الطبّ أم لا ؟
هامش
( 1 ) . الشعراء : 80
منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 513 | محمد الريشهري