يَومَ القِيامَةِ . « 1 »
ب - عَدَمُ أداءِ زَكاةِ المالِ
3316 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيُّما مالٍ ادِّيَت زَكاتُهُ فَلَيسَ بِكَنزٍ . « 2 »
3317 . الإمام عليّ عليه السلام : لَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : [ كُلُّ ] « 3 » مالٍ تُؤَدّى زَكاتُهُ فَلَيسَ بِكَنزٍ وإن كانَ تَحتَ سَبعِ أرَضينَ ، وكُلُّ مالٍ لا تُؤَدّى زَكاتُهُ فَهُوَ كَنزٌ وإن كانَ فَوقَ الأَرضِ . « 4 »
3318 . سنن أبي داوود عن امّ سلمة : كُنتُ ألبَسُ أوضاحاً مِن ذَهَبٍ ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، أكَنزٌ هُوَ ؟ فَقالَ : ما بَلَغَ أن تُؤَدّى زَكاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيسَ بِكَنزٍ . « 5 »
معنى " الكنز " في القرآن والحديث
يعدّ تحريم الكنز أحد أبرز أحكام الإسلام وأكثرها مصيرية .
الخلفية التأريخية
يرجع الكنز من وجهة نظر تأريخية إلى العصر الذي شهد تحوّلًا في النشاطات الاقتصادية ، بحيث راح الإنتاج العائلي يتخطّى احتياجات الأسرة السنوية ، ومن ثمّ خرج الاقتصاد من صورته المعيشية البدائية واستبدل بالاقتصاد التبادلي . على أرضية هذا التحوّل والتكامل في المسار الاقتصادي برزت ظاهرة الكنز .
فمع ظهور عنصر المبادلة صار بمقدور كلّ أسرة أن تنتج من السلع ما يزيد عن حاجتها وأن تبادر إلى تبادل البضاعة مع الآخرين ، وقد كان يحصل أحياناً بعد المبادلة ازدياد في مجموع إنتاج الأسرة ودخلها عن مقدار ما تستهلكه .
لادّخار الفائض الاقتصادي الذي تحقّقه الأسرة بين ما تنتجه وما تستهلكه ، كان هناك طريقان لا ثالث لهما ؛ فإمّا أن يعاد الفائض إلى عجلة الإنتاج مجدّداً بصيغة ثروة ، وعندئذٍ فإنّ الازدياد الدائم في ثروة أصحاب الفائض الاقتصادي وإن كان يؤدّي إلى وجود الاختلاف الطبقي ، إلّاأنّه يفضي إلى تنشيط الفعّاليات الاقتصادية ، وازدهار حركة الإنتاج بشكل عامّ .
أمّا الطريق الثاني فكان يتمثّل بتحويل الفائض إلى بضاعة بحجم أصغر لكن بقيمة اقتصادية أكبر ، يمكن الحفاظ عليها وادّخارها .
إنّ المال الذي يدّخر بهذه الصيغة ويخرج عن مدار الحركة الاقتصادية ويكون بعيداً عن متناول الناس واستفادتهم ، هو الذي اكتسب عنوان " الكنز " .
ومن ثمّ فقد وُضعت هذه المفردة للمال المتراكم الذي لا يأخذ موقعه في عجلة الإنتاج ، ويفضي إلى بروز الاختلاف الطبقي في المجتمع .
الكنز من جهة كونه تراكماً للمال وخزناً له هو كالاحتكار ، لكن مع فارق في المفهومين ؛ فالغرض من الخزن في الاحتكار هو المبادرة إلى البيع بعد
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 545 ح 1431
( 2 ) . تاريخ بغداد : ج 8 ص 12 ح 4048
( 3 ) . ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المعتمدة ، وأثبتناه منبحار الأنوار
( 4 ) . الأمالي للطوسي : ص 519 ح 1142
( 5 ) . سنن أبي داوود : ج 2 ص 95 ح 1564