قانون الإخاء والتركيز على معطياته الفردية والاجتماعية وبركاته الدنيوية والأخروية فحسب ، بل جعل محبّة المسلمين بعضهم لبعض فريضة واجبة ، وتعامل معها على هذا الأساس .
4 . فلسفة قانون الإخاء الديني
في الحقيقة تتجلّى فلسفة تشريع قانون الإخاء الديني والتركيز على محبّة المسلمين بعضهم بعضاً ، في بناء مجتمع تبلغ فيه آصرة الحبّ والاخوّة قدراً من الرسوخ والثبات ، بحيث يشعر فيه أبناء المجتمع أنّهم أعضاء جسد واحد ، حتّى إذا ما اشتكى منه عضو وألمَّ به الوجع والأذى تداعت له بقية الأعضاء ، وبادرت للسهر في خدمته ومؤاساته وعلاجه ، على ما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
يَنبَغي لِلمُؤمِنينَ أن يَكونوا فيما بَينَهُم كَمَنزِلَةِ رَجُلٍ واحِدٍ ، إذَا اشتَكى عُضوٌ مِن جَسَدِهِ تَداعى سائِرُ جَسَدِهِ . « 1 »
5 . تجديد ميثاق الإخاء الديني آخر الزمان
عندنا أحاديث يذكر فيها النبيّ صلى الله عليه وآله أقواماً يهبّون لنصرة الإسلام آخر الزمان ، وينعتهم بأنّهم « إخوانه » لما يتّسمون به من الثبات ورباطة الجأش وقوّة الجنان ورسوخ الإيمان .
إنّ تفحّص هذه الأحاديث وتأمّلها ، ووضعها إلى جوار تلك الأحاديث التي جاءت في ظلال الآيات التي تخبر عن أنصار الإسلام في مستقبل التاريخ ، كما في قوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
. « 2 »
وقوله :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
. « 3 »
تضع الباحث أمام حصيلة مفادها ، أنّ طرح ميثاق الإخاء الديني مثلما كان في صدر الإسلام ، أحد المقدّمات الأساسية لانتصار المسلمين وتأسيس الحكومة الإسلامية بقيادة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فكذلك سيكون في آخر الزمان ؛ إذ سيتجدّد هذا الميثاق وينطلق بزخم أكبر ، ليؤلّف - بإذن اللَّه تعالى - الأرضيّة لتكوين حكومة الإسلام ودولته العالمية بقيادة المهدي من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، ليتجلّى بذلك عملياً الوعد الإلهي الحقّ :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
. « 4 »
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 1 ص 154 ح 766
( 2 ) . المائدة : 54
( 3 ) . محمّد : 38
( 4 ) . التوبة : 33