المُسلِمين ؛ فَآخى بَينَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ ، وبَينَ عُثمانَ وعَبدِ الرَّحمنِ ، وبَينَ فُلانٍ وفُلانٍ ، حَتّى آخى بَينَ أصحابِهِ أجمَعِهِم عَلى قَدرِ مَنازِلِهِم ، ثُمَّ قالَ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام : أنتَ أخي وأنَا أخوكَ . « 1 »
9 / 2 . مُؤاخاةُ أصحابِ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله قَبلَ الهِجرَةِ
2971 . الاستيعاب : آخى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَينَ المُهاجِرين بِمَكَّةَ ، ثُمَّ آخى بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ بِالمَدينَةِ ، وقالَ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما لِعَلِيٍّ عليه السلام : « أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ » ، وآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ . « 2 »
9 / 3 . مُؤاخاةُ أصحابِ النَّبيّ صلى الله عليه وآله بَعدَ الهِجرَةِ
2972 . الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَمّا هاجَرَ إلَى المَدينَةِ آخى بَينَ أصحابِهِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصار ، جَعَلَ المَواريثَ عَلَى الاخُوَّةِ فِي الدِّينِ لا في ميراثِ الأَرحامِ ، وذلِكَ قَولُهُ تَعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
إلى قَولِهِ سُبحانَهُ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 3 » ، فَأَخرَجَ الأَقارِبَ مِنَ الميراثِ وأثبَتَهُ لِأَهلِ الهِجرَةِ وأهلِ الدِّينِ خاصَّةً ، ثُمَّ عَطَفَ بِالقَولِ فَقالَ تَعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
« 4 » ، فَكانَ مَن ماتَ مِنَ المُسلِمينَ يَصيرُ ميراثُهُ وتَرِكَتُهُ لِأَخيهِ فِي الدِّينِ دونَ القَرابَةِ وَالرَّحِمِ الوَشيجَةِ . « 5 »
فَلَمّا قَوِيَ الإِسلامُ أنزَلَ اللَّهُ :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
« 6 » ، فَهذا مَعنى نَسخِ آيةِ الميراثِ . « 7 »
2973 . مسند أبي يعلى عن أنس : كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يُؤاخي بَينَ الاثنَينِ مِن أصحابِهِ ، فَيَطولُ عَلى أحَدِهِمَا اللَّيلُ حَتّى يَلقاهُ أخاهُ ، فَيَلقاهُ بِوُدٍّ ولُطفٍ ، فَيَقولُ : كَيفَ كُنتَ بَعدي ؟
وأمَّا العامَّةُ فَلَم يَكُن يَأتي عَلى أحَدِهِما ثَلاثٌ لا يَعلَمُ عِلمَ أخيهِ . « 8 »
9 / 4 . تَجديدُ مَشرُوعِ الإِخاءِ الدّينِيِّ في آخِرِ الزَّمانِ
2974 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : رُبَّ مُؤمِنٍ بي ولَم يَرَني ، ومُصَدِّقٍ بي وما شَهِدَني ، اولئِكَ إخواني حَقّاً . « 9 »
2975 . الأمالي للمفيد عن عوف بن مالك : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ذاتَ يَومٍ : يا لَيتَني قَد لَقيتُ إخواني ! فَقالَ لَهُ
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 587 ح 1214
( 2 ) . الاستيعاب : ج 3 ص 202
( 3 ) . الأنفال : 72
( 4 ) . الأنفال : 73
( 5 ) . رَحِم واشجة ووشيجة : مشتبكة متّصلة ( لسان العرب : ج 2 ص 399 « وشج » )
( 6 ) . الأحزاب : 6
( 7 ) . بحار الأنوار : ج 19 ص 91 ح 48
( 8 ) . مسند أبي يعلى : ج 3 ص 349 ح 3325
( 9 ) . تاريخ دمشق : ج 35 ص 252