أبوبَكرٍ وعُمَرُ : أَوَلَسنا إخوانَكَ ؟ آمَنّا بِكَ وهاجَرنا مَعَكَ ؟ !
قالَ صلى الله عليه وآله : قَد آمَنتُم وهاجَرتم ، ويا لَيتَني قَد لَقيتُ إخواني . فَأَعادَا القَولَ .
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أنتُم أصحابي ، ولكِن إخوانِيَ الَّذينَ يَأتونَ مِن بَعدِكُم ؛ يُؤمِنونَ بي ويُحِبّونّي ويَنصُرونّي ويُصَدِّقونّي وما رَأَوني ، فَيا لَيتَني قَد لَقيتُ إخواني ! « 1 »
2976 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - في وَصفِ إخوانِهِ الَّذينَ يَأتونَ مِن بَعدِهِ - : لَو أنَّ أحَداً مِنهُم يُسَبِّحُ تَسبيحَةً خَيرٌ لَهُ مِن أن يَصيرَ لَهُ جِبالُ الدُّنيا ذَهَباً ، ونَظرَةٌ إلى واحِدٍ مِنهُم أحَبُّ إلَيَّ مِن نَظرَةٍ إلى بَيتِ اللَّهِ الحَرام ، ولَو أنَّ أحَداً مِنهُم يَموتُ في شِدَّةٍ بَينَ أصحابِهِ لَهُ أجرُ مَقتولٍ بَينَ الرُّكن وَالمَقام ، ولَهُ أجرُ مَن يَموتُ في حَرَمِ اللَّه ، ومَن ماتَ في حَرَمِ اللَّهِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنَ الفَزَعِ الأَكبَرِ ، وأدخَلَهُ الجَنَّةَ . « 2 »
كلام حول « الإخاء » في الإسلام
1 . تشريع قانون الإخاء في الإسلام
يأتي تشريع قانون الإخاء في طليعة أبرز الخطوات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية التي خطاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث تحكي هذه المبادرة بوضوح ارتباطه بمبدأ الوحي ، وتنمّ عن منتهى درايته وما يحظى به من حكمة وحنكة إدارية في قيادة الامّة الإسلامية وهدايتها .
لقد شرّع القرآن الكريم بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 3 » قانوناً أسّس على ضوئه العلاقة بين آحاد المسلمين ، وأوجد بينهم آصرة لم تكن موجودة من قبل ، هذه الصلة أو العلاقة تسمّى « الإخاء الديني » .
2 . أوثق العلاقات الاجتماعية
بتشريعه لقانون الإخاء الديني بادر الإسلام من جهة إلى شنّ معركة لمواجهة ضروب التعصّب العنصري والأثني البغيض ومكافحة الاصطفافات القبلية والتخندقات الحزبية ، كما أرسى من جهة أخرى أوثق العلاقات وعرى التواصل الاجتماعي والسياسي في نسيج الامّة الإسلامية .
تثير طبيعة اللغة التي استعملتها الأحاديث الإسلامية في تبيين الآصرة الدينية والتدليل عليها ، المزيد من الدهشة والتأمّل وتلفت الانتباه .
فالنصوص الإسلامية لم تكتف بإخاءالمسلمين بعضهملبعض ، إنّما راحت تؤكّد بأنّهم إخوة لبعضهم من أبٍ واحد وامٍّ واحدة ، وأنّ هذهالاخوّة منشؤها في طينة خلقتهم وفطرة تكوينهم ونور أرواحهم .
3 . دين المحبّة والإخاء
الإسلامُ دين المحبّة والإخاء ، ومن ثَمَّ لم يكتف هذا الدين بتوثيق عرى التواصل بين المسلمين أكثر فأكثر وحَبْك اللُّحمة بينهم على نحو أشدّ وأقوى ؛ بتشريع
هامش
( 1 ) . الأمالي للمفيد : ص 63 ح 9
( 2 ) . التحصين لابن فهد : ص 25 ح 40
( 3 ) . الحجرات : 10